بعد تأجيل التصويت على قانونها مخـــاوف مـــن إرجـــاء الإنتخــــابات العــــراقية                                          معصوم يكشف عن توافق سياسي على التمديد لطالباني لولاية ثانية                                                    الحزب الشيوعي العراقي يحذر من تكرار التأجيلات لإقرار قانون الإنتخابات                                      قائـــد في صحـــوات بغــداد يتهم أطرافاً سياسيــــة بتصفيتهم جسدياً                                إنتقادات لقرار توزيع أراض على الوزراء والمدراء العامين        

 

4

السنة الرابعة / العدد (327) الإثنين 19 تموز / يوليو 2010

   ثقافية    

بيت الحكمة
محاضــــرة عـــن معالجــــة الافكــــار

فلاح المرسومي
نظم قسم دراسات الاديان في بيت الحكمة محاضرة بعنوان (برامج تعليم التفكير /ربط برامج تعليم التفكير مع العمليات المعرفية ) ألقتها الاستاذة رشا ابراهيم خليل ماجستير في التربية الخاصة وقدم لها الأستاذ الدكتور شمران العجلي رئيس مجلس الامناء بكلمة أشار فيها الى أهمية تناول مثل هذه المواضيع لما لها من أثر بالغ في تطوير قدرات الانسان في التفكير الإبداعي السليم وأكتساب المعرفة وتوظيفها لتجنب الخطأ وأتخاذ الخطوات السليمة في أعادة البناء ولهذا فأن بيت الحكمة ومن خلال المسؤولية التي تحملها أياها أهداف ووسائل تحقيق اهداف البيت الخوض في هكذا مواضيع مؤثرة في بناء المجتمع العراقي الذي نسعى وصولاً اليه كمجمع متطور نظمت هذه المحاضرة
بدأت الباحثة محاضرتها بشرح جانب من برنامج كورت وهو موضوع رسالتها في الماجستير وأشارت فيه عن أثر البرنامج على تحليل القدرات وتطويرها وحل المشكلات بطرق سليمة منطقية بعيدة عن العشوائية ولاكتساب المعرفة وأسترسلت في الحديث الى ان واقع الحال والظروف التي يمر بها العراق ومجتمعنا تجعلنا أكثر من بلدان أخرى أن نولي أهمية لتطبيق مثل هكذا برنامج والذي يطلق عليه ايضاً برنامج المواهب غير المحددة وترتبط وتنبثق عنه حالات معرفية كثيرة لها 6 مراحل لحل المشكلات والتي لابد من مواجهتها بطرق صحيحة لحلها تتحدد في (أكتشاف المشكلة ، أكتشاف المعلومات ، اكتشاف الفكرة، اكتشاف الحل ) أن لهذا البرنامج ستة أجزاء ولكل جزء عشرة دروس تغطي كافة الاعمال الفكرية واكتساب المعرفة بطرق منظمة تنمي المهارات والتفكير الابداعي والمنطقي.
والجزء الاول من هذا البرنامج هو (توسعه في مجال الادراك ) ويتضمن معالجة الافكار (أيجابية - سلبية - مثيرة) ويعتمد في التطبيق على الامثلة والتمارين للتوصل بالمعلومة وأكتشاف قدرات الافكار وتنظيمها بطرق سليمة . ويوضح الجزء الثاني (التنظيم) . والجزء الثالث (التفاعل) اما الجزء الرابع فيخوض في مسألة (الابداع) والجزء الخامس (بالمعلومات والعواطف ) والسادس والاخير (الفعل) وكلها تعتمد على دروس في شقيها الاول ساعد على أكتشاف الشكل والثانية توصل الى تطوير استراتيجيات حل المشكلة حلاً ابداعياً منطقياً بعيداً عن العشوائية والارتجالية لتلافي الفشل وتوخي النجاح في تجاوز المشكلات .
- ان برنامج ذو فائدة عظيمة لتطوير المجتمع وقد أستفادت من تطبيقه مجتمعات كثيرة من دول العالم المتقدم وفي بلداننا العربية بدأ بتطبيقه فعلاً في عمان وان مدة البرنامج يمتد من سنتين الى ثلاث سنوات .
وقد ردت الباحثة على استفسارات ومداخلات الحضور ومنها أستفسار من الاستاذة الدكتورة أمال شلاش رئيسة قسم الدراسات الاقتصادية عن التوصيات في البرنامج وماهي اماكن عمله وتطبيقاته وماهي الاعمار التي يشملها.
وقد اشارت بالايجاب الى ان هناك توصيات فعلاً لتطبيقه في كافة المدارس المتفوقة علمياً والاخرى الادنى من ذلك كونه برنامج ((مرن)) ويشمل كل شرائح المجتمع وكل الاعمار بدأ من سن الطفولة وقد طلب الاستاذ الدكتور كامل المراياتي الباحث الاقدم ومقرر قسم الدراسات الاجتماعية من الباحثة توضيح ما لمسته من خلال دراستها البرنامج عن امكانية تقبل ونجاح البرنامج بأختلاف المستويات والاعمار لقبوله والتفاعل معه وقد اشارت الى امكانية قبوله وتقبله فالانسان العراقي له القدرة العالية في أكتساب المعرفة . وعن المنطق في الفلسفة ومدى تبني الحجة فيه مثل هذا البرنامج كان هذا سؤال الدكتور أياد كريم الباحث في قسم الدراسات الفلسفية ومدى تفاعل البرنامج وعلم النفس وقد اشارت ان البرنامج في اجزاءه التدريسية آخذ بذلك حيث يعتمد على الادراك وهو اساس المنطق السليم وفي حل المشاكل مع دراسة الحالة كما في علم النفس للوصول الى صواب المعالجة واستفسر الاستاذ بلال الجوادي باحث في قسم الدراسات الاقتصادية عن اهمية التوصيات لتطبيق البرنامج وخاصة في مراحل الدراسة الابتدائية وللعاملين على رعايتهم من المعلمين والمدربين وقد شمل البحث هذه التوصيات وقد اكدت على توصيات البحث التي تشمل :-
- انشاء مراكز بحوث متخصصة في هذا المجال تأخذ على عاتقها نشر برامج تعليم التفكير .
- تطبيق البرنامج وتدريسه في جميع المراحل الدراسية بدءاً من رياض الاطفال .
- الاعتماد اولاً على اساسيات التدريب بهذا البرنامج على التدريسين الذين سيتولون تعليمه.
- شموله لجميع الشرائح من طلبة وموظفين وحتى ذوي الاحتياجات الخاصة .
وفي ختام الجلسة اشاد السيد رئيس مجلس الامناء بالبحث وباسلوبه ومدى اهميته لأن مافي البرنامج وماجاء بالمحاضرة يصب في برنامج تطوير قدرات العاملين الذي يتبناه بيت الحكمة منذ سنتين وعلى التوالي لتطوير قدرات موظفيه وتحفيزهم للعمل المبدع المنطقي البعيد عن الارتجال والعشوائية لأعادة بناء العراق وابناءه وتحفيز الباحثين على الخوض في عمار المنطق والمعرفة .وقد شكر سيادته الباحثة على ماقدمته من جهد ناجح في هذه المحاضرة كما واثنى على هذا الجهد الحضور من الاساتذة والباحثين.

تكريم أدباء البصرة

اقام مركز دراسات الخليج العربي في جامعة البصرة حفلا تكريميا لرواد الحركة الادبية في مدينة البصرة وتضمن عقد ندوة عن الاديب البصري الراحل كاظم الاحمدي،وبعدها كرمت عائلة الاديب الفقيد وعدداً من رواد الحركة الادبية في البصرة.وقال رئيس الجامعة أ.د. صالح نجم اسماعيل ان الحفل الذي اقيم تحت شعار(البصرة تحتضن المبدعين) جاء للتأكيد ان جامعة البصرة هي الراعية الاولى للادباء والمثقفين في البصرة ويأتي هذا التكريم تثمينا لدورهم الكبير في رفد المدينة بالمنجز الثقافي والادبي وتضمن الحفل عرض فيلم عن حياة الراحل كاظم الاحمدي عرض فيه مسيرته الابداعية ومنجزه القصصي والروائي، بالاضافة الى القاء عدد من الكلمات الاستذكارية التي قدمها نجل الفقيد الدكتور صلاح الاحمدي، والقاص محمد خضير والشاعر كاظم الحجاج، موضحا ان الندوة اشتملت على تقديم عدد من الشهادات والدراسات حول الراحل تناولت منجزه الابداعي حيث تناول الدكتور عبد الجبار الحلفي في ورقته (الانشطار الذهني والنسيج اللغوي في رواية امس كان غدا). بعدها قدم الشاعر طالب عبد العزيز ورقته التي جاءت بعنوان(كاظم الاحمدي تقريض لكتاب مالا يفضحه السراج) ثم قدمت الدكتورة اشراق سامي ورقة بعنوان(قراءة في قصة البحث عنه). وشهدت الندوة بعض المداخلات والنقاشات حول السيرة الابداعية الراحل. وفي ختام الندوة كرم عدد من الادباء الرواد في البصرة وهم القاص محمود عبد الوهاب، والقاص محمد خضير،والشاعر كاظم الحجاج،والمسرحي بنيان صالح، والكاتب حميد مجيد مال الله .

العثور في سورية على لوحة لآلهة عشتار

قال الأستاذ في علم الآثار الايطالي باولو ماتي أنه "خلال الحفريات الأخيرة" في سورية " "وجدنا لوحة بازلت كبيرة مع نقوش على الجوانب الأربعة حيث تمثل الصور الآلهة عشتار، أي ما يشبه فينوس أو أفروديت السورية" حسب تعبيره .
وأوضح ماتي في حوار صحفي أن "اكتشاف هذه اللوحة، له قيمة كبيرة لأنه يقدم سلسلة من الصور التي تمثل الآلهة نفسها وهي معلقة فيما يشبه دائرة السماوية، على النحو المحدد في كوكب الزهرة" كما "يستحق الاهتمام أيضاً مشاهد مصورة للطقوس الموسيقية المرتبطة بالآلهة، بما في ذلك تقديم الأضحيات" على حد قوله
وتابع الاستاذ الايطالي "كل جهودنا سوف تركز الآن لتسليط الضوء على القصر الملكي، الذي أسسه حمورابي ملك بابل، خلال أوج تألق إيبلا ، بين عامي 2000 و 1600 قبل الميلاد، قبل أن تصبح المنطقة مستوطنة ريفية ذات أهمية ثانوية" وأضاف "في عام 1600 قبل الميلاد دمرت إيبلا للمرة الثالثة على يد الحثيين، وبذلك انتهى عصر المدينة الذهبي، الذي تميز بزيادة الاتصالات مع مصر، وبالأنشطة التجارية لطبقتها الارستقراطية التجارية" حسب تعبيره وختم ماتي بالقول "إن أعمال الحفر والحماية التي نقوم بها، تترافق مع مبادرة وزارة الخارجية في روما والمديرية العامة للتعاون والتنمية، التي تعتزم تجديد مقر متحف إدلب، وهي المدينة التي دفنت تحتها العديد من الحضارات بما في ذلك إيبلا" وأضاف "كما سيتم بناء متحف ايطالي في الموقع لعرض جميع الاكتشافات التي تمت من قبل فريق البحث لدينا" على حد قوله.

أكاديمي:
الكتـاب العراقـي يمـر بأزمـة

رأى استاذ الصحافة في جامعة بغداد، ان التجاوز على حقوق الطبع جعل الكتاب العراقي يمر بازمة شديدة بسبب ما يقوم به التجار من عملية نسخ الكتب، عادا الامر بأنه "في غاية الخطورة ويعرض الناشر الى هدر اتعابه".
وقال وليد المشهداني في حديث إن "الضغط المادي وعدم توفير المؤسسات التعليمية لموادها الدراسية يدفع الطلاب الى استخدام الملازم، وهي مختارات يضعها استاذ المادة في ملزمة ويتحمل الطالب دفع تكاليفها المادية".واضاف المشهداني "ما يحصل هو ان الباحث يستعير كتابا معينا ليوم او اثنين ولضيق الوقت يلجا الى نسخه بالكامل ليراجعه في اوقات اخرى، وهذا يحدث في ضل غياب واضح لمراقبة الملكية وحقوق الطبع والجزاء القانوني عن نسخ الكتب المحرم اصلا في القوانين".واشار المشهداني الى ان "الكتاب المستنسخ يباع علنا والى جانبه الكتاب الاصلي في شارع المتنبي مثلاً، وطبعا لفرق السعر تباع النسخ ويبقى الكتاب الاصلي".. مستدركاً بالقول "هناك اختلاف في الآراء بالنسبة لحقوق الطبع، لكن ماهو معروف هو أنه لا يجوز النسخ عن اي كتاب فهو امر غير قانوني".وتفاقمت ظاهرة استنساخ الكتب في أوائل التسعينيات من القرن الماضي بسبب الظروف الاقتصادية التي مر بها العراق، فكان استنساخ الكتاب عملية مشروعة لإيصال وسائل المعرفة الى الطلبة والباحثين الا ان البعض طورها الى تجارة نسخ الكتب من جهته قال حسن ضايع، صاحب مكتبة النهضة العربية في شارع الرشيد ببغداد، لـ(آكانيوز)، إن "الرقابة على المطبوعات تقتصر على نوع المطبوع ومحتواه لكنها لا تتعدى كونها اكثر من سيطرة على ما ينشر في الوقت الراهن وتتجاهل الرقابة النسخ الهائلة عن الكتب الاصلية وهي متوفرة في كل المكاتب".وتابع ضايع "هناك ازمة كبيرة في طبع وتوزيع الكتاب العراقي، ويفضل صاحب الكتاب اقامة معرضه الخاص بكتابه او تخصيص بضع مكتبات ينشر فيها اعداد كتبه للبيع منعا للسرقة والنسخ غير القانوني، فلا يوجد تسويق احترافي للكتاب، ويعتبر أي كتاب هنا مُعرَّضاً للنسخ في لمح البصر" .وتحوي الكتب في العراق على ارقام ايداع خاصة في المكتبة الوطنية، وكل كتاب حتى يطبع لابد من اتمام الموافقات الكاملة من وزارة الثقافة العراقية لتوافق على طبعه ونشره.واتخذت عملية الاستنساخ بعد 2003 اتجاهاً اخر اتسم بشكل من أشكال السرقة لحقوق المؤلف بسبب ماعزاه البعض إلى قلة استيراد الكتاب خصوصاً الكتب التقدمية والفكرية والدراسات الحديثة والعلمية، فالبائعون لا يحصلون إلا على نسخ قليلة لا تسد حاجة القارئ العراقي، فيلجأون الى نسخ الكتب من أجل نشر المفقود منها او التي لا تدخل العراق .

المؤتمر الثامن لاتحاد الأدباء الكرد

عقد اتحاد الادباء الكرد باقليم كردستان العراق، على قاعة الثقافة بمدينة السليمانية، مؤتمره الثامن تحت عنوان "أدب من أجل مجتمع حضاري وديمقراطي"، بمشاركة 147 أديبا وكاتبا من الاقليم.
وقال المتحدث باسم المؤتمر ظاهر روزبياني ان "انعقاد هذا المؤتمر يأتي بعد 18 عاما من المؤتمر السابع، الذي عقد في 1991 بمدينة شقلاوة، من أجل اعادة احياء اتحاد الأدباء الكرد".وأضاف روزبياني انه "لم تسنح الفرصة لانعقاد المؤتمر، وتم تأجيله أربع مرات منذ ذلك الوقت، لأسباب عدة".وأشار الى ان "المؤتمر سيستمر لمدة يومين، ويشارك فيه 147 عضوا من عموم اقليم كردستان"، مبينا انه "سيتم فيه انتخاب الهيئة العليا للاتحاد وكذلك تعديل المنهاج الداخلي والبرنامج".من جانبه، قال عضو المؤتمر ممتاز حيدري ان "هذا المؤتمر الذي يقعد بعد 18 عاما، يعد حدثا كبيرا، وينبغي ايلاءه اهتماما خاصا، لكن الشعور السائد يشير الى وجود نشاط للسلطة السياسية لتضييق حرية الأدباء في هذا المؤتمر".وكان اتحاد الأدباء الكرد قد تأسس في سنة 1970 و لديها حاليا أكثر من 800 عضو.

صــــورة المثقـــــــف
 

صلاح حسن السيلاوي
لماذا تُخرج الصحف نصوصا أو مقالات لمبدعين بصور شخصية تارة، ومن دونها تارة أخرى ؟ هل يعد ذلك تمييزا يراد عبره التأكيد على أهمية الكاتب ونصه؟ أم أنه سعي للتخفيف من كثافة رمزية المبدع،
رمزية خاصة قد يشار إلى سلبيتها، تلك الرمزية التي تسبح في فضاء النخبوية وتأليه الذات وعزلتها، تخفيف يأتي عبر الإشارة إلى إبداع الكاتب بصورته الشخصية التي من شأنها أن تحدد بملامحها ما يتخيله المتلقي عن تلك الذات المؤلهة المنعزلة، أي ربط الإبداعي بالواقعي عبر تشخيص المعنوي الذي هو نص بالمادي الذي هو صورة شخصية، وذلك من خلال رؤية إعلامية تسعى بنشرها لتلك الصورة إلى الإسهام بصناعة نجومية المثقف ودفعه إلى الحاضن الاجتماعي أكثر.
ولكن قد يرى البعض في نشر صورة المثقف إلى جانب نصه أو مقاله زيادة هامشية لاختلاف المرجعيات التأويلية للنص والصورة بين مرجعية قرائية وبصرية فحين تنقد نصا تتوسطه الصورة لا تجد لها من أداء يتوحد مع عالم الكتابة داخل النص.أن إظهار صورة المثقف، من شأنها تغيير وجهة رمزية الأخير وطبيعة تعامل المتلقي مع تلك الرمزية، تلك الرمزية التي صنع لها التاريخ بعدا غيبيا، إذ كان الإبداع وسيلة من وسائل الدين عبر تاريخ مشترك فلم يكن الشعر بعيدا عن لغة الدين ولا النحت عن الأديان القديمة وكهنتها ولا الرسم ولا الموسيقى ولا الغناء كذلك، لذا فارتباط رمزية المثقف، برمزية رجل الدين واضحة جدا ولكن بنسبة مختلفة طبعا، وفي مقارنة لمثل ذلك نجد أن الكثير من رجال الدين لا يحبذون الاقتراب من الكاميرات، كذلك لا يسمح في فضاء الدين بتمثيل أدوار بعض الأنبياء والأئمة والصحابة وإظهار شخصياتهم الممثلة في التلفزيون أو السينما أو المسرح حرصا على عدم ربط مخيلة المتلقي بإطار شخصيات الممثلين، بمعنى عدم النزول بتلك الشخصيات إلى الواقع تحسبا لاختلاط مضامينها بدونية الواقع ورهاناته الحياتية.
إن التقديس الديني هنا قد يبرر مثل هذا الحرص على هذه الرمزية التي تدور في فلك من الثوابت المنزهة عن الخطأ، إلا أن الحرص على رمزية للمبدع المثقف بمثل هذه المواصفات لن تمكنه من إدامة الحراك الثقافي القائم على الجدل والتمرد على السائد وخلخلة الراكد من المفاهيم وضربه بما يستجد منها لاستقراء الواقع واستنتاج الحلول لإشكالاته واستشراف مستقبله.
هنا تصبح صورة المثقف ضرورة للإسهام بحلحلة رمزية المبدع عن مكانها التقليدي ووضعها أمام أعين المتلقي مع نصه في خطاب إعلامي يقول: أن المثقف يستحق الظهور جسدا عبر صورته ولا يكتفي بإظهار روحه ومعناه عبر نصه فقط كما كان يظهر في الخطاب الإعلامي التقليدي السائد.

هــل تـرك هاينريـش بـول أثـراً أدبيـاً في المنطقـة العربيــة؟

توفي قبل 25 عاماً هاينريش بول الذي يُعد من أهم الأدباء الألمان بعد الحرب العالمية الثانية. توج أدب بُل في عام 1972 بجائزة نوبل، وترجم إلى عديد من اللغات ومن بينها العربية. ولكن، ما الصدى الذي أحدثه في العالم العربي؟
في عام 1972 قررت لجنة نوبل منح هاينريش بول (1917ـ1985) أرفع وسام أدبي في العالم، تقديراً "لإبداعاته التي جددت الأدب الألماني وأثْرته". وبالفعل، كان بول واحداً من أبرز ممثلي التيار الأدبي الجديد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. بدأ بول حياته الأدبية بكتابة القصة القصيرة متأثراً بأسلوب الأديب الأمريكي هيمنغواي. كانت قصصه تعبيراً عن الحرب بعيون المجند الذي يكره الحرب. عبثية الحرب وضعف الجنود في ساحة القتال وعجز الإنسان البسيط عن فعل شيء، ثم الأنقاض التي خلفتها الحرب في البيوت والنفوس: هذه هي الموضوعات التي تناولتها قصصه في تلك الفترة، مثل "عند الجسر" أو "موت إلزه باسكولايت" أو "أيها الجوال، إذا وصلت إسبـ...."، وبهذه الأعمال تحول بول إلى اللسان المعبر عن البسطاء والخاسرين والجنود العائدين إلى الجبهة بعد الحرب، أو كما قال الكاتب بروكهارد شبينن ذات مرة: "قراءة بول كانت تعني بالنسبة لي فهم الندبات التي أراها في جسد والدي".
ناقد "المعجزة الاقتصادية"
في سنوات الستينات انتقل بول إلى الرواية، مصوراً أحوال المجتمع الألماني في فترة ما سُمي بـ"المعجزة الاقتصادية"، ومنتقداً التحولات التي شهدها المجتمع الاستهلاكي الجديد. كما وجه بول، الكاثوليكي المتدين، نقداً حاداً وعنيفاً إلى الكنيسة، كمؤسسة وسلطة تماشي النظام السياسي
في تلك الفترة كتب الأديب واحدة من أشهر رواياته، وهي "آراء مهرج" التي تحولت إلى فيلم سينمائي ناجح. أعقبت تلك الرواية روايات أخرى حققت نجاحاً جماهيريا ونقدياً كبيراً مثل "صورة جماعية مع سيدة" وروايته الشهيرة "شرف كاتارينا بلوم الضائع" التي حولها المخرج المعروف فولكر شلوندورف إلى فيلم لقي رواجاً كبيراً. أضحى هاينريش بول، وبخاصة في السنوات الأخيرة قبل رحيله "ضمير الأمة الألمانية"، غير أن الأضواء انحسرت عن أدبه بعد وفاته في السادس عشر من يوليو / تموز عام 1985. ويرجع النقاد ذلك إلى أن أعماله، لا سيما رواياته، تناقش قضايا مرتبطة بعصرها، مما يُشعِر القراء اليوم بتقادم أدبه. ما يتبقى من أدب بول – هكذا يجمع النقاد - هي قصصه القصيرة الساخرة، مثل "صمت الدكتور موركه" و"ليس في عيد الميلاد فقط" و"سيحدث شيء".
بول مترجماً إلى العربية – هل من صدى؟
عرفت أعمال بول طريقها إلى المنطقة العربية منذ عقود طويلة، إذ ترجم منذ الستينات عدد كبير من قصصه القصيرة، كما ترجمت لاحقاً بعض رواياته مثل "شرف كاتارينا بلوم الضائع" و"صورة جماعية مع سيدة". هل هناك من أثر أحدثته أعماله في المنطقة العربية؟ هل أقبل القراء عليها؟ هل التفت إليها النقاد؟ عن هذه الأسئلة يجيب الدكتور عبده عبود، أستاذ الأدب المقارن ورئيس قسم اللغة الألمانية وآدابها في جامعة دمشق، بقوله إن تلقي أدب بول قد اختلف من مرحلة إلى مرحلة، فقد كان الاهتمام بأدبه قليلاً قبل حصوله على جائزة نوبل، وهو الأمر الذي ينطبق على عديد من الأدباء الألمان وغير الألمان. (للاستماع إلى الحديث كاملاً أضغط على الرابط أسفل المقالة
وبخصوص تقييمه للترجمات العربية التي صدرت في سوريا، يقول عبود إن رواية "شرف كاتارينا بلوم الضائع" التي نقلتها نوال حنبلي لم "تشهد إقبالاً كبيراً"، غير أن المترجم المخضرم صلاح حاتم تولي "دور القيادة فيما يتعلق باستقبال أدب هاينريش بول في سوريا على الأقل"، فترجم روايتين هما "سيدات أمام منظر لنهر طبيعي" و"صورة جماعية مع سيدة"، إلى جانب بعض القصص القصيرة. ويضيف عبود: "أعتقد أن صلاح حاتم، وهو مترجم موهوب، نجح في نقل أعمال بول بشكل جيد"، غير أن القراء لم يُقبِلوا بشكل كبير على تلك الترجمات، ولذلك لم تحدث صدى كبيراً. فهل تمثل ذكرى مرور 25 عاما على وفاة بول مناسبة للقراء العرب لكي يعيدوا اكتشاف أعمال الحائز على جائزة نوبل؟

تصمبم : غزوان البياتي 2010                                 gazwanalbaity@yahoo.com

 

الاولى      محليات      تقارير      تحقيقات      اراء ومقالات       كتب سياسة       صحافة      رياضة       ثقافية      فنية       الاخيرة


Website Statistics
  الافتتاحية
إتحــاد المكموع
 حامد الكيلاني 

 
  كاريكاتير اليوم

 

 
  الصفحة الاولى

 

 
  الوقت والتأريخ

 

 

 
  الاتصال بنا
  الارشيف
  عداد الزوار

 

 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الحياة 2010