|
العدد227 الثلاثاء 18/11/2008 |
|
|
|
|
 |
كاريكاتير | |
|
|
|
|
|
| |
|
 |
وجهة
نظر
|
|
ميول العراقيين نحو خلق الديكتاتور.! | |
|
مهدي قاسم
لعلنا لا نجد شعبا لديه كل هذه الميول والنزعة و الولع لحد
الدلع لخلق ديكتاتور ، مثل ميول الشعب العراقي ..
لقد بدأت هذه الميول عند العراقيين بعد ثورة الرابع عشر من
تموز ، حيث جعلوا من عبد الكريم قاسم زعيما يجنح نحو الفردية
والديكتاتورية بسبب التمجيد و التعظيم الشعبيين مقرونين
بالهتافات والقصائد والأغاني ..
بينما كان هو رجلا بسيطا ومتواضعا لحد الزهد حسب طبيعة عيشه ..
و الأمر نفسه حدث مع صدام حسين ، حيث كانت تخرج في مناسبات
عديدة ومتكررة مئات ألاف من متظاهرين مؤدين ، وهم يهتفون
بحياته ويعظّمون من شأنه ليرتفعوا به في بعض الأحايين إلى مصاف
ومرتبة الرب نفسه !! ، كانوا يهتفون بشكل متواصل إلى أن تبح
حناجرهم ، جنبا إلى جنب مع رهط كبير من شعراء ومغنين ومطربين ،
إضافة إلى جحافل لا تعد ولا تحصى من صحفيين وإعلاميين و كتّاب
وغيرهم ...
وها هي نفس النوايا والميول تتجه نحو رئيس الحكومة السيد نوري
المالكي : تمجيدا وتعظيما ، وقوفا وجلوسا أمامه بخنوع ومذلة ،
تملقا ومسحا للجوخ من قبل انتهازيين وضعاف النفوس وسقام القلوب
وخواء الرؤوس ، ولكنهم من واسعي الجيوب ! ، ينفخون فيه ليجعلوا
منه بالونا ضخما وكبيرا من ديكتاتور قد لا يلائمه لا شكلا ولا
مضمونا ، بحكم عدم تمتعه بمؤهلات الديكتاتور ، فيبعثون ثمة
أطفالا يرشقونه بالورود ويتغنون بمحاسن روعته كأب قائد !! ،
وثمة ممَن ينهضون وقوفا عندما يجلس أو ينهض أو يلتفت يمنة
ويسرة ، أو يطرد ذبابة ، أو يطقطق بمسبحته تخفيفا عن حدة قلق
وتوتر طارئين !..
حتى يبدو وكأننا نحن العراقيين لا نستطيع العيش بدون " أب قائد
" ، أي بدون ديكتاتور يفرك أذاننا ، ماسكا بيده سياطا ليقودنا
إلى الطريق القويم ، يختاره هو لنا ويدلنا عليه كما لو كنا
قطيعا من الخراف ..
أجل نحن نخلق ديكتاتورا ومن ثم نأخذ نشكو من قسوته ونطالب
بتغييره ، وما أن ينتهي إعداما أو شنقا ، حتى نبدأ بخلق
ديكتاتور جديد !..
وهكذا إلى ما لانهاية ..
وبالمناسبة فما من أحد يستطيع أن يخلق من نفسه ديكتاتورا ، ما
لم يستجيب له جمع غفير ورعاع كبير وغوغاء كثير ..
وما أكثرهم الآن في العراق !..
وخاصة مع زيادة عدد الدكتاتوريين " المقدسين " الصغار !..
فلماذا و إلى متى كل هذا الولع المريض بخلق ديكتاتور وراء
ديكتاتور أخر وإلى ما لانهاية ؟! ..
أما آن الأوان ليشفى بعض العراقيين من هذا المرض المزمن ،
وخاصة بعدما تخلصنا من أفظع و أقسى ديكتاتور ، خلقناه لنجعله
قصابا ونحن خرفانا بأعناق ممدودة تحت سكينه الطويلة ؟. |
|
|
|
|
|
 |
|
|
|
|
 |
 |
|
قصة قصيرة
الـظــــــمـــأ |
|
|
علي البيضاني
والد علاء ارتكن الى الايمان في سنوات متاخرة من
لا تقيدها اية نوازع في فترة شباب فثمة حب دافق
ومساحة تقبل من الطرف الاخر يدفعها نفس الزخم
الشبابي.. فكلما كان يقعد في جلسة سمر يحكي
لاولاده مغامرة واحدة تحس بان الرجل لا يترك شاردة
من دون ان يذكرها وكانها تجري امام عينيه الان
فيعجب الاولاد لنعوتها ولمسمياتها وارتباطاتها
بحقبة اجتماعية معينة قد تبرر ولادتها انذاك لكن
ابا علاء وبعد ان لامس الايمان شغاف قلبه بدأ يصلي
بانتظام ويصوم اشهر رمضان ويحج بيت الله المعمور
ويبحث عن المزيد من التقوى للتخلص من اثام الماضي.
وفي رمضان صيفي حط في البصرة كان ابو علاء واحدا
من الصائمين وفي اليوم الخامس حيث كان عصيبا عليه
فقد اصبح بعد افطار على السمك (الصبور) ويغفو من
دون ان يتسحر فكان بحاجة الى الماء ولما صعدت
الشمس في درجاتها كانت الحرارة لا تطاق وكانت ثمة
تخرقات في معدته لا يحسها الا هو وكلما يخبر زوجته
بحاله المزرية كان يامل منها ان تشجعه على الافطار
فلم تعطه اية اشارة باستثناء دفعه لاستكمال اليوم
من دون ان يكون مطلوبا اذ لم يتبق سوى ثلاث
ساعات.. خذ غفوة امام مبردة الماء فربما تنسى هذا
العطش فيمدد ابو علاء جسمه المتعب على (قريولة)
وهو يتلوى يمنة ويسرة فيغرق في نوم يمكنك معرفة
درجاته من خلال الشخير والذي انقطع بعد سويعة على
صوت عال من ابي علاء وهو يصيح الطعم بلساني فتجمع
اهل الدار مستفسرين عن كنه ما حصل لتجيء الاجابة
بان شخصا لم ير له مثيلا قدم له كاسا لم يك لها
نضير بلبن لم يتذوق مثله من قبل فشرب ثلاثة ارباع
الكاس فتذكر انه صائم ففزع وهو يقسم على ان الطعم
بلسانه فقد صدقوا الرجل لانه لم يذق من الماء الا
الشيء القليل ولم ياكل كثيرا ولاول مرة بعد مرور
اليوم السابع فقد كان يلتهم الشيء الكثير من
الطعام ويشرب سوائل كثيرة لكنه في هذا اليوم صلى
المغرب وهي ليست عادته لكنه يتذكر ذلك ويمضي كثيرا
في تفسير سر تبديد الظمأ |
| |
 |
 |
|
نـــادي الجوف الأدبي يدشن
مجلته الثقافية( 'سيسرا) |
|
|
اصدر نادي الجوف الأدبي الثقافي
بالمملكة العربية السعودية عدده الأول من مجلته
الثقافية "سيسرا" لشهر شوال 1429هـ / أكتوبر/تشرين
الأول 2008 والتي يرأس تحريرها المسئول الإداري
بالنادي إبراهيم الحميد. ويؤكد عبدالرحمن الدرعان
رئيس نادي الجوف الأدبي الثقافي في افتتاحية
"سيسرا"، أنه ليس سرا أننا لم نتردد بإلغاء النسخة
التجريبية للعدد الذي كان يفترض أن يصدر قبل نحو
عام تقريبا باعتباره العدد التجريبي لأسباب ليس
هنا مجال الاسترسال في طرحها، من بينها تلك
الصعوبات التي لما يزل النادي الأدبي يحاول أن
ينازلها منذ تشكيل مجلس الإدارة في دورته الثانية.
ويشير إلى أنه يمكن القول إن نادي الجوف الأدبي
الذي جاءت ولادته في مرحلة متأخرة قياسا على
الجيلين الأول والثاني من الأندية الأدبية إبان
كانت الأندية في عهدة الرئاسة العامة لرعاية
الشباب، وفي الوقت نفسه لم يتأجل قرار التأسيس
لتتماثل الظروف مع ظروف الأندية التي تمثل الجيل
الجديد والتي كانت ولادتها في عهد الوزارة، وإن
انتقلت الأندية إلى وزارة الثقافة والإعلام حتى
كانت فترة مجلس الإدارة في دورتها الأولى توشك على
الانتهاء في الوقت الذي لم يتشكل التراكم ولم تنضج
التجربة تماما وكان لزاما أن يصاحب هذا الانتقال
التحولات التي تعول وزارة الثقافة والإعلام عليها
في عهدها الجديد. وفي باب دراسات ونقد يقرر
الدكتور عالي القرشي في دراسته حول الرواية
السعودية أن تلك التجربة شهدت في الفترة الأخيرة
بعد رحلتها الطويلة، توفرا وازدحاما على إنتاجها،
واستقطبت المتابعة والتأمل، وقيل الكثير عن جرأتها
وفضحها المسكوت عنه، وتبديلها في عالم الروائي
التراتبية الاجتماعية، إلا أنه يقول إن الحديث عن
منجزها الجمالي محدود وقليل إذا ما قرن بإنتاجها،
وقدم في الدراسة مقارنة شيء من ذلك في مجالات لغة
الرواية وتجاور النصوص وبناء الرواية. وتقدم
الدكتورة دعاء صابر قراءة في مجمل الأعمال الشعرية
للشاعر الراحل الكبير محمود درويش معتبرة أننا
أمام ظاهرة، كظاهرة الشاعر محمود درويش نجد أننا
أمام شاعر يعتبره الكثيرون الصورة النابضة والحية
للجرح الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية فقد استطاع
بأسلوبه التعبير عن القضية وتحويلها من مجرد قضية
شرق أوسطية إلى قضية عالمية يعرفها القاصى
والداني، فمنذ بداياته الشعرية يحاول محمود درويش
أن تكون له نكهته الخاصة التي لا يشبه فيها أحدا،
ولا يزاحمه فيها شاعر فهو يجيد التعبير عن نفسه
وعن أهله وعن قضيته، وعيناه بمثابة كاميرا تستطيع
تصوير المشاهد واختزانها في الذاكرة وإخراجها في
صورة قصيدة يتداولها الجميع. وتنشر "سيسرا" سيرة
ذاتية للشاعر الراحل بمناسبة رحيله. وتقدم الدكتور
هويدا صالح دراسة حول القصة القصيرة والقصة
القصيرة جدا حيث تشير إلى ظهور القصة القصيرة أول
ما ظهرت في القارة الوليدة، في الولايات المتحدة
الأميركية علي يد إدجار ألن بو، وذلك ليس من
المستغرب إنها هي الجنس الأدبي الذي يحرر الفرد
العادي من ربقة التبعيات القديمة، وظهوره كذات
فردية مستقلة تعي حرياتها الباطنة في الشعور
والتفكير، ولها خصائصها المميزة لفرديتها على
العكس من الأنماط النموذجية الجاهزة التي لعبت دور
البطولة في السرد القصصي القديم. وتكتب هيا صالح
حكاية الروائي مؤنس الرزاز الذي اعتبر "الموت باب
الخلاص الوحيد" وهذا ما قاله مؤنس الذي لم يمت،
بالمعنى الدقيق للكلمة، وكل ما في الأمر أنه رفض
الدنيا، واختار الحياة "تحيا الحياة يا ملكة
الموت. كيف أشكرك بعد أن تركت لنا حول كثافة العدم
المجسم.. فضاء فائضاً من حياة لنا حرية صياغتها
فتكتمل الصورة." ويكتب القاص والناقد هشام بن
الشاوي عن رواية نساء المنكر لسمر المقرن مقررا أن
الروائية تكتب عن شخصية منحرفة يمكن ألا يتعاطف
معها القارئ منذ البداية، حيث امرأة معلقة، ترتبط
برجل يدعى "رئيف"، تقابله في لندن بعد أن تعرفت
عليه عبر المسنجر، كما أن البطلة تحمّل مجتمعها
مسؤولية فرد، تدين هذا المجتمع، وتتوق إلى التمرد
على تقاليده عبر هذه العلاقة غير الشرعية. ويكتب
فراس عمر عن النسق التعبيري عند نازك الملائكة
مشيرا إلى أن الشاعرة نازك الملائكة تعد واحدة من
الشاعرات اللواتي تركن بصمة في التاريخ الأدبي
والثقافي العربي، وقد أصدرت الشاعرة ما يزيد على
عشرة كتب بين الديوان والدراسة، ويعود لها الفضل
في ترسيخ حركة الشعر الحر، بما قدمته من نقد
تأصيلي حول هذا النوع من الأدب، وما أنتجته
قريحتها من شعر التزمت فيه النهج الجديد. ويكتب
فهد المصبح عن مجموعة أحمد القاضي "الريح وظل
الأشياء" مشيرا إلى أن هذا الكتاب الصغير جاء
كصرخة مدوية تلفت إلى ما تداخل فيه بين طرفي نقيض
هما القديم والحديث. ويكتب الدكتور نعيم عرايدي عن
القصائد الشعرية والإيقاع المتناثر في "سُلالتي
الريح عنواني المطر" حيث يؤكد أن الشاعر موسى
حوامدة يغلق مجموعته بقصيدة بعنوان "قصائد ليست
شعرية"، ويكون بذلك قد أرسى مصطلحاً جديداً في
دراسة الشعر. كأنه يميز (ربما بجديه وربما بسخريه)
بين القصيدة الشعرية والقصيدة التي ليست شعرية،
علماً بأن القصيدة هي الشعر ولا يمكن أن تكون
القصيدة غير الشعر. في هذا السياق يشير إلى أن
الشاعر يبعثنا للتنقيب عن تقاليد الشعر العربي وعن
أصوله الموروثه وطرق استعمالها، فنجد أنفسنا أمام
معضلة نظرية في مقبولية الشعر العربي الحديث من
ناحية، وأمام معضلة استعمال الأنواع الأدبية
المتوارثة من ناحية أخرى. وفي صفحات الشعر نجد
قصائد للشعراء: عبدالعزيز الشريف، فيصل أكرم،
أمينة المريني، منى وفيق، عبدالله الصيخان، زياد
السالم، عصام أبوزيد، عبدالله المتقي، صلاح عليوه،
عبدالرحيم الماسخ، يوسف رزوقة، حسن بن مبارك
الربيح، هاشم الجحدلي، عبدالرحمن المحسني،
عبدالرحيم الخصار، ترجمة لقصيدة للشاعر وليام بليك
للشاعرة ملاك الخالدي. وفي صفحات القصص نجد قصصا
للقاصين: إبراهيم الحميد، آسيا موسى، قصة مترجمة
لأرنست همنجواي، أحمد ابراهيم، جعفر الجشي، هدى
المعجل، عمار الجنيدي، راندا رأفت. وفي فصل من
رواية نجد فصلا من رواية "سوق الطيور" للروائي
والقاص عواض عواض العصيمي. وفي حوارات نجد "سيسرا"
تحاور الناقد محمد برادة الذي يرى أن الهويةَ ليست
ثابتة، وأنه لا مشروع ثقافياً لنهضةٍ عربيةٍ
شاملة. كما تحاور "سيسرا" الشاعرة العراقية وفاء
عبدالرزاق التي تؤكد أن الواقع الثقافي العربي
متشابه في كل البلدان العربية ولو أن هناك نسبة من
التفاوت لكنه مأزوم بحالتين فئوية وسلطوية. وتنشر
"سيسرا" حوارا مع الروائي العالمي باولو كويلو
ترجمه الشاعر محمد خضر الغامدي. وفي حوار مع
التشكيلي المغربي محمد البندوري يؤكد لـ "سيسرا"
أن الخط العربي لم يعد ذلك الحرف الكلاسيكي الذي
تخط به الكلمات لتأدية معنى كلام معين بل أصبح من
أرقى وسائل التعبير التشكيلي في العالم، كونه
يحتوي على رموز وأشكال في مدلولاتها العميقة،
تتطور باستمرار حيث تمزج باللون فتفصح عن خبايا
عدة يختزلها الواقع الفكري، المعرفي والثقافي
العربي. وفي أقواس يكتب محسن الزيني مقالا بعنوان
العالم الافتراضي يوميات صحفي إلكتروني قائلا إن
كثيرا من الشباب اليوم يعتبر أن عالم الإنترنت هو
عالم حقيقي، ويعيشون داخله حياة ثانية مختلفة
تماما وكلية عن حياتهم الحقيقية. وجدوا في فضاء
الإنترنت .. متسعا لكل أحلامهم وطموحاتهم ونزواتهم
وحتى عقدهم النفسية. ويكتب عبدالحق ميفراني عن
خورخي بورخيس، ويكتب خالد الحمد قراءة في نصوص
تحرض على الكتابة، ويكتب علاء لطفي عن الإعلام
العربي بين الخطأ والخطيئة، ويكتب بوداد عمير
مسيرة كاتب مميز متحدثا عن ليف تاراسوف. وتفرد
"سيسرا" أبوابا لأحداث النادي الثقافية، وتخصص
فصلا للكتب وفصلا اخر للمشاركات الجديدة بعنوان
"أصوات" نشرت فيه مشاركات لـ: ملاك الخالدي وعزة
الزايد وبشاير فارس، إضافة إلى الصفحة الأخيرة
التي تحدث فيها رئيس تحرير "سيسرا" إبراهيم الحميد
عن التجديف في مركب واحد متحدثا عن تجربة الانضمام
لعضوية النادي الأدبي، والتحدي الذي تمثله. |
|
 |
 |
|
ألوان ليلى العطار تورق في
بغداد من جديد |
|
|
تشارك اكثر من خمسين فنانة
تشكيلية في المعرض التشكيلي للفنانات العراقيات
الذي يضم اعمالا لرائدات مثل الراحلة نزيهة سليم
والشهيدة ليلى العطار التي فقدت حياتها بسقوط
صاروخ أمريكي على منزلها.ويستمر المعرض الذي يقام
تحت شعار (المراة المبدعة شمس بغداد) حتى العشرين
من الشهر الجاري.وتبرز العطار في لوحتها الاخيرة
المراة العراقية كبقايا جذع شجرة كبيرة يخرج من
فتحة دمار هائلة في اشارة الى تحدي المراة
العراقية لكل وجوه القساوة.وتمكنت العطار في
مشوارها الفني من تسجيل حضورها البارز في المشهد
التشكيلي العراقي حيث تعكس اعمالها مظاهر الخصوبة
فضلا عن المضامين التي تتصدى لهموم الناس
ومعاناتهم.يذكر ان العطار استشهدت في
حزيران(يونيو) عام 1993 عندما قصفت الطائرات
الاميركية منزلها في بغداد الذي تحول الى ركام. و
تخرجت العطار من اكاديمية الفنون الجميلة في بغداد
عام 1965 واقامت عدة معارض داخل العراق وشاركت في
معارض في الخارج ابرزها مهرجان القاهرة عام 1984
وبينالي مدينة الكويت حيث حصدت جائزة الشراع
الذهبي.وولدت العطار عام 1944 وشغلت عدة مناصب
منها مدير عام مركز صدام للفنون ومدير دائرة
الفنون التشكيلية ومدير المتحف الوطني للفن
الحديث. وقالت الفنانة التشكيلية رواء مؤيد لوكالة
فرانس برس هذا المعرض المتواضع بتنظيمه والكبير في
مفاهيمه الرمزية والفنية يعكس رغبة وقدرة الفن
النسوي العراقي لمختلف الحقب على تخطي الحواجز
والمصاعب لتبقى القيم الجمالية له حاضرة.واضافت
ليس من السهولة ان تتخلى الفنانة التشكيلية في
العراق عن تاريخها طالما هناك ريادة نسوية اسهمت
في اغناء الحركة التشكيلية العراقية منذ اكثر من
نصف قرن.وتنوعت في المعرض التجارب والاجيال وتميزت
بعض الاعمال الفنية المعروضة بالتعامل مع تفاصيل
جماليات الطبيعة باحساس مرهف مثل ثمينة الخزرجي
وجمان جاسم في حين قدمت الفنانة وسماء الاغا لوحات
جريئة في رمزيتها وهي تصور العلاقة الانسانية بين
المراة والرجل.واعتبر الفنان صلاح عباس اقامة هذا
المعرض تاكيدا على اهمية ان تستمر الحياة وتتقدم
عجلتها ولو بشكل بطيء فضلا عن كونه اشارة حيوية
على ان للفن النسوي العراقي تاريخ وريادة وامتداد
عبر هذه التجارب.وتميز المعرض الذي ضم اكثر من 80
لوحة بعدد من الاعمال التي تندرج ضمن المقتنيات
المتحفية لدائرة الفنون التشكيلية تعود لفنانات
عراقيات رائدات كنزيهة سليم ومديحة عمر وليلى
العطار.وتعكس احدى لوحات نزيهة سليم انشغالا
بالوجوه النسائية البغدادية واسقاطها على تفاصيل
حياتية وبيئية من الازقة القديمة.وتم ترميم هذه
اللوحة من قبل دائرة الفنون التشكيلية التابعة
لوزارة الثقافة بعد ان طالها التخريب مع لوحات
اخرى اثناء نهب مركز صدام للفنون في نيسان/ابريل
عام 2003 بعد احتلال بغداد.وتحتفظ دائرة الفنون
التشكيلية بست لوحات للفنانة سليم تمثل كل ما تبقى
من ارثها الفني.وسليم التي توفيت في العراق في
الخامس عشر من شباط/فبراير الماضي عن 81 عاما هي
شقيقة النحات الراحل الشهير جواد سليم صاحب نصب
الحرية في وسط بغداد وانتمت الى جماعة الفن الحديث
التي تاسست عام 1951. وكانت في طليعة الشخصيات
النسائية في الحركة التشكيلية الى جانب الراحلة
مديحة عمر.يذكر ان الفنانة سليم تخرجت من معهد
الفنون الجميلة في بغداد اواخر الاربعينيات واكملت
دراستها في معهد الفنون الجميلة في فرنسا قبل ان
تعود الى العراق نهاية الخمسينيات |
|
 |
 |
|
هل نفكر بواسطة الكلمات عب
الصور?
اللغة تصنع الفكر |
|
|
أشيل واينبارغ
لقد جزم الفلاسفة دوما بأن اللغة هي التي تصنع
الفكر. فدون الكلمة لا يوجد مفهوم ولا توجد فكرة
واضحة. فهل تكون هذه الفكرة الدارجة، بكل بساطة،
خاطئة ؟
تحملنا تجارب عديدة - من الحياة اليومية إلي
الممارسة العلمية - علي الاعتقاد بأن جانبا مهما
من عالمنا الذهني يتأسس بواسطة الصور أكثر منه
بواسطة الكلمات. ما الذي يجري في عقل الأصمّ
الأبكم وهو بصدد ممارسة العادة السرية؟ هذا هو
السؤال الغريب الذي طرحه المحترم "جورج
ستينار"(George Steiner) في الفصل الثالث من مؤلفه
"الكتب التي لم أكتبها" (دار النشر Gallimard
2008). ويبدو أن هذا السؤال يكتسي لديه أهمية قصوي.
فهو يقول:" قد يكون من الصعب جدا الإحراز علي
معلومات موثوقة حول هذه النقطة، فليس لديّ علم بأي
تحقيق شامل في الموضوع. غير أن المسألة تبقي في
غاية الأهمية". فلماذا الاهتمام بمسألة علي جانب
من الشذوذ ؟ لأنّ الجواب عنها حسب هذا الكاتب من
شأنه أن ينير طبيعة الروابط بين الانفعالات واللغة
والتفكير. فإذا افترضنا أن الفكر وليد اللغة فما
الذي يحدث بالنسبة لأبكم أصمّ لا يتكلم أية لغة؟
يرتكب "جورج ستينار" هنا خطأ مزدوجا. الأول عندما
يعتقد أنّ الأصم الأبكم محروم من اللغة، والحال أنّ
الكل يعلم أن الصمّ البكم يستعملون لغة إشارات لا
تقل دقة وجودة وثراء عن اللغة المنطوقة. علاوة عن
ذلك، يستطيع الصمّ البكم القراءة والكتابة وتبليغ
تجاربهم مثلي ومثلكم. وهذا ما أنجزه "بيار
ديلوج"(Pierre Desloges)وهو حرفيّ في فن تجليد
الكتب كان قد نشر سنة 1779 مؤلفه "ملاحظات أصمّ
أبكم" كما حقق آخرون نفس الشيء بعده. الخطأ الثاني
أكثر جوهرية ويتعلق بالروابط بين اللغة والفكر.
فـ"جورج ستينار" يتناول من جديد تلك الفكرة
الشائعة القائلة أن الفكر واللغة هما شيء واحد.
يقول:" هناك اتفاق علي اعتبار أن القدرات اللغوية
التي تجعل من الواقع موضوع ترتيب وتجريد ومجاز- في
صورة إقرارنا بوجود لغة "خارجية" - لا تشكل
جوهرالإنسان فقط بل أيضا (غرض) انفصاله الأصلي عن
الحيوانية [ومن جديد تجسّم حالة الأصم الأبكم ما
يمكن اعتباره لغزا جوهريا ] فنحن نتكلم، إذن نحن
نفكر، ونحن نفكر، إذن نحن نتكلم (...) ، فـ"الكلمة"
التي كانت في البداية (...) أصبحت هي بداية
الإنسانية (2) ".
تمثـّلات ذهنية أكثر منها شفوية
تحظي الأطروحة القائلة أن اللغة هي التي تنتج
الفكر برواج مشترك في الفلسفة والعلوم الإنسانية؛
إلا أنها فكرة جاهزة لم تحظ يوما ببرهنة ثابتة ولا
باعتماد مرجعي من قِبل نظرية أو مؤلف حقيقي. فنحن
نجدها مطروحة في كل مكان تقريبا كأمر بديهي لا
ينازع طالما تبدو (لنا) إلي هذا القدر شيئا
طبيعيا(3). غير أن الأمر ليس في الحقيقة بهذه
البداهة. بل أصبحت لدينا اليوم حجج وبراهين كثيرة
للتوكيد علي وجود فكر من دون لغة وهذه الأخيرة
ليست سوي ترجمة - بعيدة عن الكمال غالبا - لأفكار
وتمثلات ذهنية تحتانية تسبقها.
إن البراهين الأولي تأتينا من التجربة العادية،
فنحن يحدث لنا أحيانا أن نبحث عن كلماتنا، وأن
نرغب في التعبير عن فكرة دون التوصل إلي العثور عن
الكلمة الصائبة أو التعبير الصحيح. من هنا تأتي
حاجتنا إلي إعادة صياغة أفكارنا وفي بعض الأحيان
عندما نعجز عن ذلك ويتملكنا اليأس ونشعر أننا لم
نستطع التعبير عن فكرتنا بالدقة اللازمة، نلجأ
حينئذ لتلك العبارة التعويضية ) جوكر(: "ألا تري
ما أريد أن أقول ؟"(4)
أما تجربة "الكلمة علي طرف اللسان" فهي أكثر دلالة
و إقناعا. فإذا كنتَ بصدد استحضار ممثل شهير، فإنك
تري وجهه وتعرف عنوان أفلامه ولكنك لا تتذكر اسمه.
فالفكرة هي ها هنا، لكن الكلمة غائبة : الذهن حاضر
واللغة متخلفة. هناك أمثلة لتفكير من دون لغة
تقدمها لنا -أيضا- شهادات محبوسي اللسان. فالمصاب
بالحبسة هو مريض حدث له ضرر دماغي فأضاع، إن مؤقتا
أو بصورة دائمة، (ملكة)استعمال اللغة. وتوجد هنا
عدة أشكال للحبسة(من أشهرها حُبْستا "بروكا"(Broca)
و"رينايك"(Wernike) وهي تردّيات عميقة تنال من
المجال الدلالي (المتعلق بالمعني) أو من المجال
النحوي (المتعلق بالقواعد)، وفي بعض الأحيان من
المجالين كليهما. فحالة المصابين بالحبسة هي أبلغ
إذن من حالة الصم البكم.
غير أن بعض المصابين بالحبسة المؤقتة استطاعوا أن
يَرْوُوا كيف كانوا يفكرون دون لغة، علي غرار هذا
الطبيب الذي افتقد لبعضة أسابيع قدرة استعمال
الكلمات إثر تعرضه لحادث دماغي. فلم يمنعه هذا من
مواصلة التفكير والتساؤل حول مرضه والقيام بتشخيصه
والتفكير في مستقبله والبحث عن حلول (5). فحبيسو
اللسان يستطيعون إنجاز مشاريع وبناء فرضيات
والقيام بعمليات حسابية وتوقـّع أو استباق مشكلات
تقنية من جميع الأنواع وحلّها.
وإذا ما فكرنا في ذلك جيدا (نجد) أن جزءا كبيرا من
حياتنا الذهنية التي نسميها فكرا أو خواطر تمرّ
عبر صور ذهنية وليس فقط عبر كلمات. فعندما أفكر في
أي لباس أرتدي اليوم وعندما يتخيل المهندس
المعماري تخطيط أو رسم منزل وعندما نلعب لعبة
الشطرنج وعندما نتخيل الطريق الذي نسلكه لزيارة
أحد الأصدقاء... فنحن نجد أن الصور والمشاهد هي
التي تتعاقب في الرأس لا الكلمات والجمل (6). كذلك
بالنسبة لذكريات الماضي فهي تأتينا علي شكل مشاهد
بصرية. فالراوي في قصة "مارسال بروست" : البحث عن
الزمن الضائع،عندما يغمس قطعة حلوي (مادلين) في
الشاي فإنّ سيلا جارفا من الصور والانفعالات يغمره
فجأة في شكل صور ذهنية وأصوات وروائح وانفعالات
سلبية وإيجابية.
وما وجود الكلمات إلا لمحاولة تبليغ هذه الحياة
الداخلية، هذا السيل من الوعي الذي يتكلم عنه "وليام
دجيمس"(William James).
اللسانيات المعرفية
تدعم العديد من التجارب النفسية مصداقية أطروحة "التفكير
عبر الصور". ففي السبعينات جري جدال كبير في علم
النفس حول طبيعة التمثلات الذهنية . بالنسبة لبعض
المنظرين من تلاميذ "نعوم تشومسكي" (Noam Chomsky)
ترتكز اللغة المستعملة في عدد من البلدان (مثل
الإنجليزية والصينية والفنلندية) علي لغة داخلية :
le mentalais (الذهنية) تتكون من تمثلات رمزية -
مجردة ومنطقية - وشبيهة بالبرامج المعلوماتية. وقد
نجح عالم النفس "ستيفان كسلين" (Stephe Kosslyn)،
وهو من مساندي التفكير البصري، في تبيين أن عددا
من تجارب التفكير العادي يرتكز علي صور ذهنية
مؤلفة من مشاهد بصرية. وقد تطور الجدال بصفة جلية
جدا لصالح هؤلاء المنظرين (7).
واللسانيات المسماة بـ"المعرفية" تذهب في نفس
السياق، فحسب هذا الاتجاه البحثي الذي عرف ازدهارا
كبيرا منذ الثمانينات ترتكز اللغة العادية علي
أشكال معرفية تسبق الكلمات وقواعد النحو والصرف
وتعطيها معني. هل من مثال علي ذلك ؟ لنعتبر الجملة
التالية :"غدا، أسافر إلي روما". إن صيغتها ليست
صيغة مستقبلية مثل :"سأسافر إلي روما"، فالمستقبل
لا يرتبط هنا بشكل نحويّ لأنّه وقع استعمال الحاضر
(الحال). إنّ تمثل المستقبل يرتكز قبل كل شيء علي
استحضاره ذهنيا. فالفكرة تسبق المعني وكما كان
يقول "غستاف غيوم" (Gustave Guillaume) أحد رواد
اللسانيات المعرفية بطريقته الخاصة :" تكوّن
الفكرة يسبق تكوّن الشكل"، فالشخص الذي لا يستطيع
ذهنيا تصوّر نفسه في الزمن القادم ولا يستطيع كذلك
تخيّل المقبل، لن تتوفر لديه إمكانية فهم قواعد
النحو والصرف. غير أن العكس ليس صحيحا لأن غياب
قواعد النحو والصرف للتعبير عن المستقبل لا يحول
دون التفكير فيه كما يشهد علي ذلك المصابون
بالحبسة.
أداة غير مكتملة
إن الأفكار الأكثر تجريدا ليست هي نفسها تابعة
بالضرورة إلي اللغة. فشهادات العديد من الرياضيين
والفيزيائيين حول الخيال العلمي تصب في هذا
الاتجاه. وقد ذكر "ألبير آنشتاين" أنه كان يفكر
بواسطة الصور الذهنية والرياضيون في الهندسة
يفكرون أيضا عن طريق التمثلات البصرية.
العديد من القرائن والبراهين تدعونا إذن إلي
مراجعة الفكرة الدارجة القائلة بأن الفكر يعتمد
علي اللغةوإن الاثنين هما شيء واحد. يأخذ الفكر
أشكالا مختلفة، من الأفكار الشائعة (كالذكريات
والتوقعات والتخيلات) إلي التجريدات (كالرياضيات و
الهندسة) التي لا تحتاج إلي اللغة كي تتواجد.
ونتيجة لذلك تتجلي اللغة تحت ضياء يوم جديد، فهي
ليست سوي أداة، مناسبة إلي حدّ مّا، مخصّصة لتبليغ
أفكارنا. لقد تبين أن هذه الأداة ليست مكتملة
لأنها خاضعة إلي ضغوط الرموز الجماعية المقننة
التي تسمح باقتسام عوالم ذهنية مشتركة، لكنها لا
تعكس بالضرورة الميزة الخاصة للفكر الفردي.
إن بيت أحلامي لا يمكن له أبدا التطابق تماما مع
البيت الحقيقي لأن هذا البيت يتحتم عليه أيضا أن
يخضع لضغوط العالم المادي. وعلي النحو ذاته تخضع
اللغة إلي قواعد الهيكلة الداخلية التي لا تتوافق
دائما مع طيّات تفكيري الخاص. والخدمة التي تقدمها
اللغة هي أن تقيم جسورا بين العوالم الذهنية.
لكنها لا تستطيع أبدا أن تجعل هذه العوالم شفافة
تماما بالنسبة لبعضها البعض.
وكما كتب "ستيفان زوايغ" (Stefan Zweig): " أطفأت
الأنوار، لكن الصور بقيت تشع وتسطع في داخلي"
|
|
|