بعد تأجيل التصويت على قانونها مخـــاوف مـــن إرجـــاء الإنتخــــابات العــــراقية                                          معصوم يكشف عن توافق سياسي على التمديد لطالباني لولاية ثانية                                                    الحزب الشيوعي العراقي يحذر من تكرار التأجيلات لإقرار قانون الإنتخابات                                      قائـــد في صحـــوات بغــداد يتهم أطرافاً سياسيــــة بتصفيتهم جسدياً                                إنتقادات لقرار توزيع أراض على الوزراء والمدراء العامين        

 

4

السنة الرابعة / العدد (327) الإثنين 19 تموز / يوليو 2010

  كتب سياسة    

كتاب
رحلــــة حيــاة عبـدالله اللامــي .. شهـــادات نضاليـــة ومهنيــــة
أول السطــــــور

الحلقة الخامسة
- تأليف - مؤيد عبدالقادر
علي عبد الله نجم
بخطوات واثقة وقلم انسرب مداده من رحيق الفصول التي تأتي مع أسراب الطيور المهاجرة من جنوب الوطن الى بغدادوهي تتوسط سنوات العمر وتزهر كشجرة ليمون في غابة الروح.
كان ( الرغيف الأسمر ) هاجسه الذي برعم بين اضلاعه واستوطن أيامه وأعوامه ونبت عشبة مبتلة بنثار الأمواج على جبهته التي سكبت الشمس فوق أديمها وهج الحياة وأصيلها المضمّخ بحمرة الغروب .
لم يجرفه تيار الذاتية الذي جرف غيره وطوّحهم بعيداً في واد سحيق, وظل وحيداً على جرف الحياة منتظراً الذي يأتي ولايأتي بأزهار الحقول .
تسلق غيره اعمدة المناصب وبوّابات الجاه والسلطان كما تتسلق الطحالب نوافذ الحياة وتلتفّ على خيوط الضوء فتغتالها الى الأبد وبقي - وحيداً يعزف على وترالحنين الى غد مشرق يراه خيمة يرتاح في ظلالها الوارفة اصحاب الاقلام النزيهة الذين لم يضعوا على وجوههم اقنعة الزيف والرياء ذلكم هو ( عبدالله اللامي) الذي توزعت سنوات عمره بين هذه الصفحات شهادات كتبها رفاق الصحافة الذين شاركوا اللامي في مسيرته واقتسموا معه غبار السنين وذاقوا معه حلاوة الأيام ومرارتها وكانوا يلوذون به اذا ادلهمّت الخطوب كما يلوذ بهم ( لوذ الحمائم بين الماء والطين) عند الجواهري الكبير . وهذه رحلة حياة كتبها ووثقها الصحفي اللامع والأديب الموسوعي ( مؤيد عبد القادر ) كتبها بحيادية كبيرة غير ممالئ ( عبد الله اللامي) ولامتملق فيما قال, والكتابة -بعد هذا وذاك مسؤولية أمام التاريخ وهي أولاً مسؤولية أمام الضمير ,فقد صدر مؤخراً كتاب - رحلة حياة - عبد الله اللامي لمؤلفه الاعلامي والموسوعي الكبير (مؤيد عبد القادر ) وهو يؤرخ ما كتبه عبد القادر عن صديقه ورفيقه في المشروع العروبي الكبير عبد الله اللامي , كما شارك مؤلفه بعض الذين كانت لهم بصمات في شهادات نضالية ومهنية .
اكتوى بنار السياسة
بصيرته النافذة جعلته محط اعجاب الجميع تحفل حياة الصحفي الرائد عبدالله اللامي بكثير من المواقف والذكريات يتعذر الاحاطة بها في هذه العجالة ولاني عايشته عن قرب اقول ان مهنة المتاعب خطفته من مقاعد الدراسة الجامعية وقطعت عليه مشواره التعليمي وطموحاته مثل غيره من المجتهدين في ان يكون مهندسا او طبيباً او عالماً او اكاديمياً.
وقد حط الرحال في البداية مع معشوقته الصحافة الرياضية بكل شؤونها وشجونها حيث وقف على مفاصلها وله فيها طروحات للمناقشة او لتحديد موقف منها وابداء الرأي فيها (الحذر من كون عدي النجل الاكبر لرئيس النظام السابق على رأس الحركة الرياضية)... كان يشعر في داخله ان الرياضة العراقية بحاجة لرؤية وادراك سليمين لاوضاعها واحتياجاتها وسبل الخروج من ازماتها وان قادتها ومفكريها وباحثيها ومثقفيها وقواها الحية بحاجة لاطلاق طاقاتهم وليس بفرض سياسة مناهضة لهذه الافكار.
اللافت للنظر انه من عشاق نادي القوة الجوية الرياضي الى حد العظم يواكب انجازاته وبطولاته التي تجسدها عراقته التي تمتد الى 75 عاماً في ذلك مقالات وخواطر منشورة في الصحف المعنية بالشأن الرياضي...
ولم ينج من السياسة فقد اكتوى بنارها اثناء حكم النظام السابق وناله مثل مانال سجناء الرأي من تعذيب لعشرات الآلاف من السجناء بأبشع الاساليب لكونهم من المعارضين فكرياً للنظام وسياسته لو سألت اعز اصدقائه ممن رافقوه في كثير من مجالات العمل لقالوا:احترامه لوجهات النظر المختلفة تأثير ايجابي في حياته وبهذا العزم تمكن من بناء جسر بينهم وكثير من الناس الطيبين وكان ذلك لمصلحة الجميع لما يتمتع به من بصيرة نافذة جعلته محل اعجاب الجميع حقاً.. وكان من الداعين الى بناء عراق ديمقراطي مستقل واعادة الروح لمستقبل العراق.
ومن خلال اتساع عمله في ميدان الصحافة والاعلام احتل مسؤولية الاعلام في وزارة الاوقاف السابقة وجمعية رجال الاعمال العراقية وكلية المنصور الجامعة حيث استطاع ان يعرف بها على اوسع نطاق وعزز نشاطها الخيري، والاكاديمي والتنموي ومساعدتها في بناء علاقات وطيدة مع مثيلاتها.
وبعد عام 2003 تولى رئاسة تحرير صحيفة (القبس)اليومية واعد برنامجاً طموحاً للارتقاء بها يتواءم مع العراق الجديد وكشف معاناة النساء والاطفال والناس لعقود سابقة.
وقبل ذلك تخصص في كتابة المقال السياسي وهو يمثل فرصة في تناول موضوعات الساعة والقضايا التي آمن بها وحازت على احترام المراقبين السياسيين ومؤسسات قياس الرأي العام.
وقدم الصحفي الرائد عبدالله اللامي كمستشار اعلامي في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية جهداً متميزاً في التعريف برسالة الوزارة التي تنهض بها في العراق الجديد ولعل لكثير من المشاريع الجديدة التي تبنتها هذه الوزارة هي من بنات افكاره مثل مشروع شبكة الحماية الاجتماعية حتى ان البعض من المستفيدين من خدمات الوزارة قال: اعبر عن اعجابي واحترامي للسيد المستشار الاعلامي وعرفاني بجميله لعمله الجاد من اجل فعل الخير والانسانية.. نحن نعترف بفضله ونتذكره باحترام.
اخيراً فان الجميع لا ينسون ابتسامة في اوسع مداها على ثغره والاستمتاع بظرفه وما يصدر عنه من خبريات ونكات وغزليات تبعث الفرح في النفوس حيث يتفاءل الانسان عندما يبدأ نهاره بابتسامة.
الاخ الاكبر - مجيد اللامي

العـــراق اكذوبـــة
الديمقراطيــــة والحريـــة الامريكيــــة

الحلقة التاسعة
د. عبدالكريــم العلوجـــــي
‏الاهداف الحقيقية للتربص الأمريكي بالعراق
في الخطاب الذي ألقاه الرئيس بوش والذي وصف فيه الرئيس العراقي صدام حسين بأنه طاغية مجرم ديكتاتور قاتل وتلميذ ستالين لم يترك مجالا للشك حول حقيقة نياته الإجرامية ضد العراق وأصبح من المؤكد أن الولايات المتحدة مصممة على شن الحرب ضد العراق وفي خطابه لم يجب عن السؤال المطروح في معظم أذهان العالم وهو: ماحقيقة دوافع الاجتياح والحرب ضد العراق.
كانت المقولة الأمريكية السابقة في مثل هذه الأحداث التي تقع في الشرق الاوسط وخاصة برزت المقولة في حملة انتخابات الرئيس السابق بيل كلينتون أن الذي يحركنا هو الاقتصاد وليس الأغبياء أما اليوم فقد قام بوش الابن على العراق بقوله ‏إنه الإرهاب يا أغبياء. ‏لذلك قنن بوش مسألة العراق في قناة الإرهاب وارتباطه بأسلحة الدمار الشامل الرسالة للمواطن الأمريكى ولا سيما أولئك المتمردين ليزيد من خوفهم ‏ تمهيداً لتجنيده فى المعركة على الخوف. ‏وحشد أعضاء الكونجرس وراء الإدارة الأمريكية في شن الحرب على العراق يشل جزءأ من أستراتيجية دعاة الاجتياح أما الجزء الأخير فهو يستهدف الشعب الأمريكي ‏المنقسم جذريأ إلى موال ومعارض ومتردد في دعم حرب لا نفهم مبرراتها . إن واشنطن ولندن أتخذتا القرار بشن الحرب ضد العراق والموضوع قد حسم ولم يبق إلا التوقيت وقيل إن الأمريكيين يضغطون للمبادرة بشن الهجوم المرتقب بسرعة وقد حددت لهذا الهجموم عدة مواعيد في خلال شهري نوفمبر وديسمبر من هذا العام في حين لن تكون القوات البريطانية على أهبة الاستعداد إلا في أوائل العام الجديد 2003 ‏وهذه القوات لا تشكل إلا 10% من القوات المهاجمة، الأمريكيون غيرمتحمسين لحرب هدفها إزالة نظام ليس رغبة في بقاء ذلك الأسم وانما الأرواح الأمريكية أثمن من هدرها من أجل الآخرين لذلك فإن الأكثرية لا تنطلق من مبدأ عدم جواز تغيير أنظمة في دول أخرى فإنها لا توافق إطاحة نظام بحرب مكلفة لأمريكا بشريا وماديا.
لقد نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في إقامة تحالف بين بريطانيا وأستراليا وايطاليا وأسبانيا وتركياومن عدد ‏من الدول العربية وجميع هذه الدول وافقت على أن تستخدم الولايات المتحدة قواعدها العسكرية الجاهزة. ‏بالأمس كان الموقف العربي الرسمي معارضأ للحرب ضد العراق واليوم تغير الموقف حيث الكثير من هذه الأنظمة العربية أخذ بالاستعداد للالتحاق بقرار الحرب إذا صدر.
عن مجلس الأمن لأن الفصل السابع من الميثاق يلزم الجميع بذلك وهذه الفقرة هي المخرج لهذا النظام العربي العاجز حتى عن الدفاع عن أرضه وشعبه حيث انه يعلم أنه غير قادر على الاعتراض لعجزه وخوفه من البطش الأمريكي وإسقاط نظامه. ‏يخطئ من يتصور أن الحرب الأمريكية ضد العراق هي أسلحة الدمار الشامل وغيرها من التسلح العراقي. الحقيقة أن النفط هو المحرك للسياسة الأمريكية ضد العراق. ‏إن العراق بما يملكه من احتياطي النفط حيث لم يمس للآن ولم يستثمر حتى الأن أنه مرشح أن يكون محمية أمريكية على امتداد منطقة تشمل أوزبكستان وطاجكستان وأفغانستان والخليج وسوف يصبح العراق بذلك من من الدول المحورية الأولى من حيث إن أمريكا تواجه أزمة طاقة منذ عقدين من الزمن وهي تسعى بجهدها للعقدين المقبلين إلى وقف اللا توازن الكبير بين إنتاج الطاقة وبين الحاجة اليها حيث يصعب الاقتناع بقول بعض المعلقين الأمريكيين أن ليس دافعأ رئيسيأ للحرب التي تنوي واشنطن شنها على العراق. ‏ومن الأرقام المعبرة في تقرير فريق العمل من أجل سياسة وطنية للطاقة الذي أشرف عليه الأمريكي ديك تشيني بعد أيام من وصوله مع جورج بوش الابن إلى الحكم. ‏حيث يذكر التقرير أن استهلاك الولايات المتحدة من النفط في العقدين المقبلين سيزداد بنسبة الثلث مما يعني أنها ستضطر إلى استيراد ثلثي ما تستهلكه من هذه المادة وأن حاجتها الى الغاز الطبيعي ستزداد بنسبة 50 ‏% وبالتالي ستحتاج إلى إستيراد أكثر من ثلثي هذه الزيادة، وهذا سيربطنا بقوة خارجية، مصالح أمريكا ليست عزيزة على قلبي كما يشير فريق العمل الذي يشرف عليه تشيني... ولدت سياسة الأمن القومي الأمريكي الجديدة التي تعتمد على ضمان تفوق أمريكي عسكري ساحق على أي قوى أخرى في العالم وعلى توجيه ضربات وقائية ضد أي دولة أو مجموعة دول ترى واشنطن أنها يمكن أن تهدد الآن أو في المستقبل المصالح القومية الأمريكية الاقتصادية والأمنية.
وفي هذه الأجواء تريد أمريكا أن تجرب أستراتيجيتها الجديدة في العراق، باعتبار أن العراق يشكل تهديدأ جديأ أو شبه جدي للمصالح الأمريكية بل تريد تغيير نظام الحكم فيه، لأنه يتضارب مع دستور وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولى، وأهداف الولايات المتعدة الأمريكية ومنها هدف استراتيجي وهدف اقتصادي، وأهم ذلك هو ‏السيطرة على احتياط العراقي الضخم والتحكم في أسعار النفط مستقبلا والحصول على عقود لإعادة اعمار العراق، بعد أن تكمل هدم ما تبقى له من بنيات ‏تحتية بعد حرب عاصفة الصحراء عام ا 99 ‏ا . ‏استراتيجيأ أن المتطرفين الصهاينة الأمريكيين يرون أن حرب الولايات المتحدة ضد العراق فرصتهم العظيمة النادرة لإعادة ترتيب الجوار الإسرائيلي. ‏وقد استحدث البروفسور أرجون أيكنبرى، من جامعة جورج تارن تعبير الوصف ما يحصل في السياسة الأمريكية اليوم وهوأن الحكومة الأمريكية تعاني من الـ لكودة ، ان هذا التعبير يدفع البعض الى التفكير )أذ تلاحظ النفوذ القوى ضمن الإدارة الحالية لمساندين عنيدين لليكود، مثلى ريتشارد بيرك ود ونجلاس فيث، هذان مدافعان عن الدولة كما قدما نفسيهما في توصيات مكتوبة على بنيامين نتنياهو في عام 1996
‏(الدولة) التي لم تكن بالتأكيد هي الولايات المتحدة الأمريكية، لكن الافضل بدل الاكتفاء بمعاينة هؤلاء الليكوديين النظر في محتوى بعض سياسات بوش وتأثيرها في الحياة السياسية عمومأ . ‏هناك أولا بالطبع الإعلان عن استعداد أمريكا لاتخاذ استراتيجية الاستباق كما طرحها (مبدأ بوش) في 7 ‏ا سبتمبر، وكما لاحظ السفير السابق صموئيل لويس وآخرون فإن أمريكا توسلت مبدأ الضربة الاستباقية مرارأ في الماضي، لكن الجديد في الأمر هو طرح ذلك علنا . ( الضربة الاستباقية ) هي بان ما يهدأ بوش بالقيام به تجاه العراق، هي تأتي بالتبريرات نفسها التي يستعملها شارون عندما يشن غاراته الدموية على الفلسطينيين
‏حتى إذا لم يسبقها استفزاز فلسطيني.
‏العنصر الثاني في (مبدأ بوش) هو الأحادية وهو أيضأ مشترك مع ممارسات ليكود وعبر تاريخه أنه باختصار مبدأ البلطجة واذلال القوى الأخرى الذي استعمله شارون بنجاح في غالبية الحالات وها هو بوش يريد استخدامه للتعامل مع بقية العالم. ‏وهنا نجد أن العمل الأحادي ليس جديدأ ليس السياسة الأمريكية، وكان المؤرخ اتشارلزي تحدث في كتابة (الاجتماع في يو تسدام) عن اصرار الرئيس الأمريكي (هاري ترومان) في الاجتماع الذي أنعقد نهاية الحرب العالمية الثانية على معارضة مسارعة الحلفاء المنتصرين بعقد مؤتمر للسلام (لتقاسم الغنائم) اثر دحر النازية، وأوضح تشارلزي مواقف ترومان بالقول اإذا كان لديك أمة قوية وتتوقع لها أن تزداد قوة ستمانع في حل المشاكل وتصبح فيما بعد ملزمأ با لاتفاقات التي توصلت إليها .
‏ ‏انه بالطبع توصيف نموذجي لمبدأ (ليكود) وخطابه المعلن دومأ ، لكن الجديد حقيقة في طرح مبدأ بوش في 7 ‏ا من شهرسبتمبرهوأنه المرة الأولى التي يعلن فيها رئيس أمريكي الأحادية (و التصرف المنفرد قاعدة لسياسة الولايات المتحدة وأنه يطرح ذلك صراحة على دول العالم بينما كثيرة تفضل أن ترى نفسها مساوية للولايات المتحدة في الشؤون العالمية وليس مجرد تابعة لواشنطن.
‏هذان مظهران رئيسان (لكودة سياسة أمريكا في ظل جورج بوش لكن هناك اعتبارأ آخر يبرز من خلال التناغم بين تأثيرات سياسة بوش في السياسة الأمريكية عمومأ وتأثيرات سياسة شارون في اسرائيل خلال السنتين من حكمه، وهو أن سياسة بوش الجامحة نحو الحرب تظهر الديمقراطيين في الطرف الضعيف والتردد في السياسه الأمريكية، تمامأ ، مثلما أدت سياسة شارون الى اضفاء الضعف والانقسامات ‏والتردد على سياسة حزب العمل. ‏وقد اتجه عدد من المحللين السياسيين إلى القول أن المتغيرات العالمية بعد ا ا سبتمبر جعلت من الإ دارة الأمريكية بما تملكه من قدرات عسكرية متفوقة لا تكسر..
ولابد من مجاراتها، ولكن واقع السياسات العالمية أظهرأن ثمة معارضة واسعة النطاق ضد سياسة الانفراد الأمريكي بما في ذلك شن الحرب على العراق. ‏وما ينبغي لعنجهية خطاب بوش وتهديداته أن تخفيا ذلك التراجع فأمريكا لا تستطيع أن تكون أقوى من العالم كله حين يتقاطع عند نقطة معينة أو في رفض أنفرادها في القرار الدولي، وهذا من طبيعة الأشياء لأن الاستفراد المشبع بالطغيان والجشع وسياسة القوة يدمر المصالح العليا للدول إذا لم يوضع له حد . ‏إن ما واجهته مجموعة بوش وديك تشيني ودونالد رامسفيلد وكونداليزا رايس من عزلة دولية ومعارضة جمهورية وديمقراطية داخلية اضطرها لاتخاذ خطوة إلى الخلف فالتراجع هنا واضح. ‏ولهذا فإن عودة أمريكا لمجلس الأمن تعني الاستعداد للمساومة مع فرنسا وروسيا والصين لاستصدار قرار جديد في موضوع العراق، وهذا هو ما يحصل الآن في مجلس الامن للمساومة على المشروع الأمريكي المقدم الى مجلس الأمن والذي وضع فيه قراران الانفراد تعجيزية للاستفزاز للسيادة العراقية وهي تعني بذلك ضربة للسياسات الداعية إلى الانفراد بالقرار وعدم إبداء أي اهتمام لهيئة الأمم المتحدة أو الدول الأخرى، الأمر الذي يؤكد أن القوة العسكرية مهما بلغت من التفوق ستظل ضعيفة إن لم تدعم بالسياسة والتحالفات الدولية وقبول المشاركة واقتسام الغنائم لا للانفرادات والعنجهية. ‏من هنا لابد أن يتحقق تقاطع عالمي واسع ضد الانفراد الأمريكي ليس في موضوع العراق فحسب وانما أيضأ بالنسبة إلى سائر القضايا الكبرى التي تهم العالم حيث لم يعد العراق هو مستقبل منطقة الشر ق الأوسط برمتها . ‏هذا هو الانطباع الذي خرج به المحللون السياسون بعد قراءة مقالة جون تشيبمان مدير المؤسسة الدولية للدراسات الإستراتيجية في لندن في (فاينال نشال تايمز) وهو لم يكن انطباعأ خاطئأ فتشيبمان يشير إلى أن الهجوم الأمريكي على العراق يحظى سلفأ بغطاء الشرعية الدولية المتمثل بقرارات الأمم المتحدة التي صدرت منذ نهاية.حرب الخليج الثانية وهو يتشدد من جهة ثانية وهو الأهم على ضرورة تطوير وتنفيذاستراتيجية عسكرية وسياسية لما بعد الحرب مع العراق وذلك بهدف أي هجوم مستقبلي من مغامرة الى مشروع مدروس لاعادة تنظيم الشرق الأوسط وفق أسس أفضل .
 

تصمبم : غزوان البياتي 2010                                 gazwanalbaity@yahoo.com

 

الاولى      محليات      تقارير      تحقيقات      اراء ومقالات       كتب سياسة       صحافة      رياضة       ثقافية      فنية       الاخيرة


Website Statistics
  الافتتاحية
إتحــاد المكموع
 حامد الكيلاني 

 
  كاريكاتير اليوم

 

 
  الصفحة الاولى

 

 
  الوقت والتأريخ

 

 

 
  الاتصال بنا
  الارشيف
  عداد الزوار

 

 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الحياة 2010