بعد تأجيل التصويت على قانونها مخـــاوف مـــن إرجـــاء الإنتخــــابات العــــراقية                                          معصوم يكشف عن توافق سياسي على التمديد لطالباني لولاية ثانية                                                    الحزب الشيوعي العراقي يحذر من تكرار التأجيلات لإقرار قانون الإنتخابات                                      قائـــد في صحـــوات بغــداد يتهم أطرافاً سياسيــــة بتصفيتهم جسدياً                                إنتقادات لقرار توزيع أراض على الوزراء والمدراء العامين        

 

4

السنة الرابعة / العدد (327) الإثنين 19 تموز / يوليو 2010

  اراء ومقالات    

نحن والكويت

شاكر الجبوري
ان اصرار بعض السياسيين في الكويت على تقليد ذكاء النعامة، يمثل اصرار على البقاء في عنق زجاجة الفشل في تغيير القناعات، لأنه من غير المنطقي اعلان حالة الطواريء القصوى عند أية اشارة الى الحدود بين العراق والكويت، وكأنهم يعيشون خارجزمن لتحولات، أو فيهم من الحقد على العراق وأهله ما يفقدهم الصواب .ومن الأمور المثيرة لسخرية العقلاء ان يطالب مثل هؤلاء بقطع العلاقات مع العراق، بل يذهبون الى حد استفزاز العراقيين بلا وجه حق، عندما يقول أحد نوابهم المدعو مبارك ان العراق وحكومته ما زالت الاحقاد تملأ صدريهما، ويهدفان الى زعزعة امن واستقرار الكويتيين، ويعمدون دائما الى اثارة المشاكل كلما استقرت الاوضاع، متسائلا عن الاسباب وراء تقاعس الحكومة وعدم قيامها حتى الآن ببناء السور الرابع. ربما يغفل هذا النائب أن الأسوار تمثل حالة الخوف المستقرة في النفوس، وتتناقض مع سياسة الاكثار من حالات السرقة الرسمية الكويتية المنظمة للثروات والموارد العراقية ، والأعتداء على منزوعي الأسلحة من الصيادين، وربما يجهل نائبهم ان التفكير بتلغيم العلاقات مع العراق يدفع ثمنه الكويتيون الذين يمثلهم، لأن مواصلة الطرق على نفس المكان يولد ارتجاجات لا تتحملها الكويت ، التي تتنازعها اتجاهات متقاطعة المصالح خارجيا.كنا ننتظر عقلانية كويتية انضجتها تبعية خارجية باهظة الثمن، مثلما توقعنا اعادة ترتيب سريع للعلاقات الثنائية بعد عام 2003، فوجدنا أن احلام العصافير التي تراود البعض في الكويت تمنعم من القراءة الجيدة للأحداث والمستجدات، بل تجعلهم أكثر انحرافا عن مواجهة الحقائق، فالتوتر على الحدود يقلق الكويت قبل أن يحرك سعفة من باقي نخيل البصرة، التي تفنن بعض المسؤولين الكويتيين بذبحها وفشلوا الى حد ما.ونحن اذ نبحث هذه القضية بجدية فاننا نعيد تذكير العقلاء في الكويت بضرورة لجم الذين ينظرون الى مصالح الكويت من ثقب باب ولاءاتهم الخارجية، التي سهلت عمليات التجسس الايرانية وغيرت الكثير من الثوابت العربية ليحل مكانها لحن القول والفعل في الكثير جدا من المواقف والخيارات المصيرية، مثلما ندعو ا العقلاء الى رفع الصوت الرافض لأي توتر جديد في العلاقات مع العراق، لأن بديلها سيأتي من الشرق بطريقة اشبه باحتلال الجزر العربية.

نوري السعيد
حكايــــات سمعتهــــا من اصحابــــها !!

ليث الحمداني
14تموز من جديد ..
ويكتب العراقيون عن الذكرى كعادتهم خاضعين لعقلية ( حب واحجي واكره واحجي)* التي ربتهم عليها الاحزاب القومية والاممية سواء بسواء بعيدا عن الموضوعية .....خصوم تموز لم يتركوا سلبية الا والصقوها بالحدث بحيث يحملونه كل مآسي العراق ، ويلعنون بكتاباتهم (سنسفيل) اجداد ضباطها فردا فردا ودون استثناء وهم يصورون النظام الملكي بأنه جنة الله على الارض ....(جمهورية افلاطون) دون اي اخطاء او خطايا فلا احتكار للسلطة من قبل طبقة محددة من السياسيين ولاتجاوز على الحريات ولا ...ولا ..الخ أنصار تموز يكتبون بالطريقة ذاتها فكل ماقبل تموز خراب في خراب وليس هناك ولا ايجابية واحدة لذلك النظام الذي اطيح به صبيحة الحدث ... اما مرحلة مابعد تموز فمحبوا عبدالكريم قاسم يحولونه الى ملاك بلا اخطاء ويتناسون مسوؤليته في عدم عودة الحياة المدنية البرلمانية للبلاد، اما كارهوه فيشيطنونه وينسبون له ماليس من سلوكه ولااخلاقياته وهذه محنة العقل العراقي الذي لايعطي يراوح في مكانه سياسيا منذ نصف قرن ، حزب البعث على سبيل المثال اصدر بيانا بالمناسبة اتهم فيه قاسم بالشعوبية!! والوقوف بوجه الوحدة والرئيس جمال عبدالناصر ونسي معدوا البيان انهم وقفوا ضد جمال عبالناصر في مراحل كثيرة وانهم غيروا اليافطة التي كانت تحمل اسمه (شارع جمال عبدالناصر ) في الصالحية ببغداد ووضعوا تحتها عبارة ( ابو رغال الخائن) اثر قبوله بمشروع روجرز بيان البعث يسرف في الحديث عن دكتاتورية قاسم وكأن مرحلة حكمهم في العراق كانت (تنافس) بديمقراطيتها ديمقراطية السويد !! هكذا هو العقل العراقي سأكتب هنا عن بعضا من حالات كثيرة سمعتها من اصحابها ورواتها الذين عاصروا نوري السعيد والتي يبدو فيها تصرفه كرجل دولة مهما اختلفنا في تقييم سياساته ..
في الاذاعة روى لي الصحفي شاكر علي التكريتي الذي عمل لفترة طويلة في رقابة المطبوعات بمعية ناجي القشطيني انه كان يداوم مساء احد الايام في مقر الاذاعة بالصالحية حين جاءه الشرطي المكلف بحراسة البوابة راكضا وقال له :
عمي شاكر الباشا بالباب !!
يقول شاكر هرولت باتجاه الباب لارى نوري السعيد وسائقه وبعد ان رحبت به قال لي : شاكر ابني انا جاي ضيف مو بصفة رسمية اليوم حفلة زهور حسين مو تمام ؟
وحين اجبته بنعم باشا قال لي : اكدر اكعد على كرسي على جنب الاستوديو واسمع الحفلة ؟
فقلت له : انت تؤمر باشا !! اجاب بعصبية : لا انا ماامرهنا الان ، انا اسأل اكو مانع قانوني ؟
يقول شاكر قلت له ابدا ياباشا فسحب الرجل كرسيا من الخيزران من الكراسي التي نستخدمها في الاذاعة وجلس واستمع لحفلة زهور حسين المنقولة على الهواء وغادر الاذاعة بعد ان شكرها وشكر اعضاء فرقة الاذاعة الموسيقية !!
حادثة اخرى رواها لي شاكر نفسه قال :
ذهبت ذات مساء بصورة اضطرارية الى بيت نوري السعيد مصطحبا معي بيانا طلب مني مدير الدعاية العام عرضه على الباشا قبل اذاعته ...ادخلني الشرطي المكلف بحراسة الباب الى صالة المنزل وانتظرت دقائق لياتي الباشا بملابسه المنزلية وبعد ان صافحني واوصى لي بقدح شاي بدأ بقراءة البيان وماهي الا دقائق حتى جاء من يبلغه بان معالي احمد مختار بابان قد جاء لزيارته فطلب منهم ادخاله على الفور وكنت اعرف الرجل فتبادلنا التحية وجلس بمحاذاة السعيد وحين سلمني الاخير البيان بعد اكمال قراءته نهضت للانصراف فاجلسني لانتظر الشاي ثم قال لبابان تفضل اذا كان لديك اي موضوع اطرحه فشاكر ليس غريبا ...
قال بابان : والله ياباشا انا خجل منك هناك شاب كردي من معارفنا حاصل على بعثة حكومية لانه متفوق والمفروض ان يسافر ولكنه اعتقل في تظاهرة منذ اسابيع والايام تمضي وسيسقط حقه بالبعثة وامه المسكينة كانت تنتظر ان يعود بشهادة عالية وهي تبكي عندنا في البيت .... نادى الباشا على الشرطي وطلب منه ان يطلب له مدير الامن على التلفون وهكذا كان فطلب من مدير الامن فاعطاه اسم الشاب الذي سلمه له بابان وطلب ارساله الى منزل السعيد على الفور يقول شاكر : نهضت مستأذنا فطلب مني السعيد ان ابقى جالسا في مكاني وبعد حوالي النصف ساعة ادخل شاب بملابس رثة ويبدو انه يعرف احمد مختار بابان فقد سارع للسلام عليه باللغة الكردية بينما بادر بابان لتانيبه فطلب منه السعيد الذي كان يفهم الحديث كما قدرت حينها ان يترك الشاب وخاطبه السعيد قائلا : اصعد على سطح هذه المنضدة وكان هناك منضدة متوسطة الحجم تردد الشاب قليلا فنهره السعيد قائلا: اذا لم تصعد ساعيدك الى الامن ...وبعد ان اضطر الشاب للصعود وقف مترقبا ماسيحصل ووقفنا نحن مذهولين فقال له السعيد ( يلا هوس نفس الهوسة اللي جنت تهوسها من لزمتك الشرطة ) توقف الشاب مذهولا فصرخ فيه السعيد (هوس) لو ارجعك للامن !! فبدا الشاب مضطرا نكس راسه وبدأ يردد ( نوري السعيد القندرة وصالح جبر قيطانها ) وكان السعيد يضحك ثم طلب من الشاب ان ينزل فاقترب منه وامسك باذنه وقال له : لك ابني روح كمل دراستك وخذ الشهادة وبعدين تعال اشتمني اني وصالح جبر !! وكتب ورقة صغيرة سلمها للشرطى يامر فيها باطلاق سراح الشاب واتمام معاملة بعثته !! وخرج بابان وخرجت معه وانا احمل بذاكرتي حادثة لاتنسى !!الحكاية الاخرى رواها لي الصحفي الاخر محمود الجندي الذي قال : كنت خارجا لتوي من السجن في نهاية الاربعينات جراء اتهامي مع عدد من عمال المطابع بالانتماء للحزب الشيوعي حيث حكم علينا بالسجن ثلاث سنوات وكنت قد استأنفت عملي كمرتب للحروف في مطبعة تقع في جديد حسن باشا كانت تطبع جريدة يصدرها سعيد السامرائي وسليم طه التكريتي واسمها (الشباب) ومساء احد الايام وحينما كنت جالسا في احد مقاهي منطقة المهدية سمعت رجلا يروي حكايات عن معرفته بنوري السعيد ومن بين ماقاله ان نوري في شبابه كان صديقا ( للقرم بارية) اي ( الشواذ) وقد التقطت الجملة وبنيت عليها تعليقا صغيرا دفعته لسليم التكريتي الذي كان شديد الكره لنوري السعيد فدفعه للطبع وفي اليوم التالي لظهور الجريدة جاء رجال الشعبة الخاصة الى المطبعة وسالوا صاحبها عني فناداني وكنت بملابس العمل واصطحبني هؤلاء في سيارة جيب عبرت بنا الجسر القديم واذا بي امام دار نوري السعيد سلمني الجماعة الذين اصطحبوني الى شرطي الحراسة الذي ادخلني للمنزل وكانت رائحة سكرة الليلة الماضية تفوح مني وجاء نوري السعيد فنهضت للوقوف سالني : انت اسمك محمود الجندي؟ قلت له نعم ياسيدي !!
اجابني بالسؤآل كم عمرك ؟ فقلت له عشرون عاما !!
اجابني ضاحكا: يعني انت ماجنت جاي للدنيا من اني جنت مصادق (القرم بارية) شلون كتبتها لعاد ؟
قلت له لقد سمعتها من شخص في مقهى بالمهدية !! فضحك وقال لي : لازم جنت شارب عرك قجغ وكتبت مقالتك ؟
حاولت ان اعتذر له فمد يده في جيبه واعطاني ربع دينار وقال لي : ابني اشرب عرك مستكي احسن ترة القجغ يخليك تشحط بعيد !! ونادى الشرطي وقال له : هاك هاي درهم ركبه بالعربانة يروح لشغلة !!
حادثة اخرى رواها لي عبدالله بكر آخر رئيس للديوان الملكي قبل 14 تموز في الحوار الصحفي الوحيد الذي ادلى به منذ 14 تموز وحتى رحيله نهاية التسعينات حين سالته عن آخر مرة التقى فيها بنوري السعيد فأجاب :ظهر يوم 13 تموز وكنا نتهيأ للسفر في اليوم التالي الى تركيا لحضور اجتماعات حلف بغداد فقد جاء الى الديوان حاملا طلبا مكتوبا موجها لجلالة الملك يطلب موافقته على تغيير بطاقة سفره بالطائرة بحيث تصبح (بغداد - انقرة -لندن - بغداد) بدلا من ( بغداد - انقرة - بغداد) فقد كان ينوي الذهاب الى لندن لمرافقة زوجته ام صباح لاجراء فحوصات طبية هناك وكان بامكانه كرئيس للوزارة ان يحول التذكرة ولكنه فضل ان يطلب الاذن من الملك .....
واخيرا
في الثمانينات حين كنت مسوؤلا عن جريدة ( الاتحاد) البغدادية اقنعنا رشيد الرماحي سكرتير التحرير وانا الصحفي الكبير صادق الازدي صاحب مجلة (قرندل) الساخرة بنشر مذكراته وفعلا بدأنا النشر وكانت تحت عنوان ( خمسون سنة صحافة) ولم تعجب المذكرات وزارة الاعلام يومها واضطر الازدي لحذف الكثير منها وقد حدثني الازدي يومها عن نوري السعيد وتحمله للنقد فقال : كان الرسام غازي الذي يرسم اغلفة قرندل قد تمكن من تجسيد كاريكاتير لنوري باشا يظهره قصيرا جدا بشكل قزم وهو يرتدي السدارة البغدادية وكرشه يتدلى امامه من قميص تفتحت ازراره وصادف ان نشر له غلافا بهذا الكاريكاتير وهو يحاور فاضل الجمالي الذي اعتنى غازي كثيرا برسمه واظهار اناقته وصادف ان كنت مدعوا في حفل دبلوماسي لاحدى السفارات وجاء الباشا وشاهدني ومعي ناصر جرجيس محاسب المجلة فناداني :
ابوجعفر اشلونك ؟ ورددت له التحية الحمد لله باشا ..
ابو جعفر شنو القصة يبين اخونا غازي مالاكي احد يشتغل بي غيري ؟ وضحك واستطرد كله يتوصى بيه مثل مامتوصي بمعالي فاضل الجمالي ترة اني هم حلو !!ماينطبق على مرحلة نوري السعيد ينطبق على المراحل اللاحقة فالذين دبجوا مقالات المديح لصدام حسين حين وقع بيان 11 آذار مع الملا مصطفى البارزاني ولم يتركوا كلمة طيبة الا واطلقوها بحق ذلك البيان الذي اعترف بالحقوق القومية للاكراد لاول مرة صاروا يتجاهلونه تماما حين تمر ذكره!! و اللذين صفقوا طويلا لقرار تاميم النفط واعتبروه قرارا تاريخيا باتوا يتجاهلونه اليوم حين يكتبون عن مرحلة حكم صدام حسين ولايستطيعون ان يذكروا له ايجابية واحدة في اي ميدان من الميادين هكذا هو العقل السياسي العراقي لايتعامل بموضوعية مع التاريخ والاحداث ومصر على التمسك بقاعدة ( حب واحجي واكره واحجي) وهي قاعدة معادية للتاريخ كله!1o ( حب واحجي واكره واحجي) مثل شعبي عراقي يشير الى الذين يغطون عيوب من يحبونه ويبرزون عيوب من يكرهونه .o حكم البعث العراق اكثر من ثلاثة عقود اختلف فيها مع الانظمة العربية وشتم الكثير منها ولم يستطع ان يوحد جناحي حزبه في العراق وسوريا ولكنه ظل مصرا على شعاره امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة فلماذا لم يحقق الوحدة التي وقف ضدها عبــــــــــدالكــــــــــريم قاســـم كمـــــا يشير في بيانه !!

المجتمع العراقي نسيج قوي ومتماسك

قاسم محمد الحساني
ان اهم مايميز العراق كدولة قديمة في التاريخ هو قوة مجتمعها وعمقه التاريخي البعيد وتماسكه بالشكل الذي افشل جميع المحاولات وعبر التاريخ لاركاع العراق واهله وجعلهم تابعين لقوى وارادات خارجية ,وهذا بالطبع لم ياتي من فراغ وانما من تجذر تاريخي قديم تمثل في نوعية الشعب الذي عاش على هذه الارض وطبيعة العلاقة بين ابناءه بحيث جعله يحتفظ بتراثه لقرون طويلة ,ثم ان وجود الاسلام والاديان الاخرى فيه جعل شكل النسيج اكثر بهاءا واشد قوة حيث عاش ابناء الاديان مجتمعين تحت خيمة الوطن الواحد تجمعهم الروابط المعروفة من الارض والتاريخ وصلة القربى والمصالح الاقتصادية المنوعة .هذه العوامل مجتمعة جعلت المجتمع العراقي قوي ويقوى بمرور الزمن وكلما واجه العراق مصاعب ترى لحمته تتوطد وتصبح قادرة على رد كل انواع الهجمات مهما تنوع هدفها ووسيلتها .سقت هذه المقدمة التاريخية عن العراق لاذكر هنا مقولة تاريخية ذكرها واعترف بها احد جهابذة السياسة العالمية الحديثة واحد اساطين السياسة الامريكية (هنري كيسنجر ) وزير الخارجية الامريكي في عهد ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد بعد استقالة نيكسون على خلفية فضيحة ووتر غيت الشهيرة عام 1974 ,حيث ذكر نيكسون في مؤتمر صحفي على هامش لقاءات الخيمة 101 بعد نهاية حرب تشرين بين العرب واسرائيل 1973 فقال كيسنجر ردا على سؤال الصحفية بدينت امرو والذي كان (ماهو الخطر الحقيقي على الامن القومي الامريكي ؟) فاجابها كيسنجر قائلا انه الشعب العراقي .فعندما قالت له ان العراق ليس دولة مواجهة مع اسرائيل ,ذكر لها ان الحرب التي تخشاها امريكا من العراق ليست عسكرية وانما اجتماعية حيث ان المجتمع العراقي مجتمع عشائري متماسك يرفض الوصاية عليه من الاخرين خصوصا اذا كانوا طامعين به باي شكل من الاشكال فالخطر هنا ونحن والكلام لكيسنجر استطعنا ترويض العرب قدر المستطاع وجعلناهم يمثلون مصالحنا في المنطقة اما العراق شعبا فلا برغم ميلان الحكومة العراقية وقتها لاسرائيل وامريكا بالباطن ,لذا يجب اعداد العدة للقيام بعمل يجعل الكفة متوازنة اتميل لامريكا في الغالب من خلال القيام بمحاولة تفتيت هذا التماسك الاجتماعي القوي باي صورة من الصور .انتهى حديث كيسنجر وبدا معه عمل دؤوب استمر بلا انقطاع ساهم فيه النظام السابق البائد حيث جر العراق الى حرب مجنونة ضد الجارة ايران وهي تبني دولة فتية بعد الثورة على الشاه وزمرته الذين كانوا يمثلون عصا امريكا في المنطقة ,وانشغل العراق بتلك الحرب لفترة عمليات عسكرية لثمان سنوان كاملة اثرت تاثيرا كبيرا وسلبيا على العراق وايران ودمرت البنى العراقية الاقتصادية حيث سخرت الواردات المالية للحرب وبشكل مخيف حتى انها لم تكفي فاقترض العراق من الدول المجاورة التي كانت ترى في ايران عدوا لها ومنها السعودية والكويت والامارات ,واصبحت ارادة البلد مرهونة بيد الغير نتيجة للذي حصل اعلاه ,اعود الى النسيج العراقي ومدى مااصابه من تاثر بالحرب ونتائجها ,فقد ابتعد الاباء عن ابنائهم طيلة الحرب فكان حضورهم الى المنازل بالاجازات التي تمنح لهم بسيط وغير كافي للاطلاع بشكل تفصيلي على مايدور في البيت من ممارسات حيث كانت الامهات تحجب الكثير من الحقائق عن الاباء حرصا منهن على راحته وعدم اشغال باله المتعب بهذه الامور التي يتصورن انها بسيطة رغم اهميتها لدى المجتمع فنما الانسان العراقي لااقول كله بل معظمه بصورة غير التي كان بها وبدا بالتمرد على الارتباط العشائري ووصل الامر التمرد على الارتباط العائلي نفسه وفي ذلك شواهد كثيرة واحداث كثيرة وقعت فهذا الابن يقتل اخية ويضرب امه ويعتدي على عمه وخاله بل وصل التجاوز حتى في عدم اطاعة اوامر الاب التي كانت سابقا تعد خطا احمر لايمكن تجاوزه ,وبدا عقد القوة العراقية ينفرط وبرز هنا العائق المادي الصعب وظروف الحيام المرة التي يعيشها الشعب عامة ,وعندما وضعت الحرب اوزارها ومات من مات من الاباء والاجداد والامهات ظهر جيل جديد كان في ايام الحرب صغيرا كبر وكبر معه التمرد والانتعاد عن كل القيم الاجنماعية السليم التي تربى عليها الاباء والاجيال السابقة ساعده في ذلك سياسة الدولة التي آوت المشردين واللقطاء وابناء الملاجىء وجعلتهم يتبوؤن مناصب في الدولة يتحكمون بها بمصائر الناس كيفما اتفق ,فكان الذي كان ونجحت السياسة اليهودية الامريكية في اضعاف هذا النسج القوي وجعلته عرضة ولقمة سائغة لكل التطورات التي حصلت فيما بعد .واليوم يعاني الشعب العراقي من ظلم ابناءه له هؤلاء الابناء الذين كان العراق يمني النفس بان يكونوا هم اداة اعادة بناء الذات العراقية كما كانت ويستفيدوا من درس التاريخ .اقول هذا هو المجتمع العراقي وهذه اصوله فلماذا لايكون هذا عاملا مشجعا لاعادة العراقي الى اهله ودينه , الكلام موجه للجميع بلا استثناء ومنهم الكتاب والشعب.

إضاءة على هامش السياسة العراقية

محيي المسعودي
تكشف الحال السياسية العراقية الراهنة, واقعا حكوميا حرجا ومتأزما ومثيرا للجدل , بسبب تأخر تشكيل الحكومة وضعف التواصل والاتصال بين السياسين العراقيين . وتواضع ادارة الشؤون السياسية . بسبب انعدام الخبرة والحنكة السياسيتين لدى جميع الساسة , اضف الى ذلك تواضع الحس والانتماء الوطنيين لدى هؤلاء السياسين لصالح المصالح الشخصية والحزبية . هذه الحال, ومن خلال الاعلام المحايد ووسائل الاتصال الاخرى وضعت الساسة العراقيين في المكان الذي يستحقون, من حيث تلقي الانتقادات القاسية والاتهامات والتقرع والسخرية والتندر والمفارقة المضحكة من قِبل المواطن العراقي الحريص على مستقبل وحاضر بلده, ومن قِبل اعداء هذا المواطن في الداخل والخارج . لا شك ان الساسة العراقيين يستحقون معظم ما قيل ويقال عنهم ان لم يكن كله . وفي خضم هذه الانتقادات تبرز لنا على الهامش حقائق غابت او غُيبت عن الاعلام ولم تصل الى المواطن صاحب الشأن والقرار في العراق . ومن تلك الحقائق ان اعداء العراق يريدون من خلال فشل الساسة العراقيين, افشال النظام والنهج الديمقراطي الجديد الذي عرفه العراقيون حديثا . والهدف دائما مصالح سياسية داخلية وراءها من يُؤمن بالدكتاتورية . ومصالح خارجية وراءها من يخاف من ديمقراطية العراق . وهنا يجب التفريق بين نوع الساسيين ونوع النظام السياسي في العراق , حتى لا يقع العراقيون في فخ عدوهم, ويخسرون اجمل هدية اتت لهم بها الاقدار في غفلة من الزمن, الا وهي الديمقراطية . الساحة السياسية - اليوم - في العراق تجمع بين ضدين في حلبة واحدة . تجمع بين سياسي فاشل بكل معانى ومقاييس الفشل وبين نظام سياسي من ارقى الانظمة السياسية في العالم . سبب فشل الساسة العراقيين سبق وان ذكرناه ونضيف اليه , انعدام الايمان بالديمقراطية وفقر الساسي العراقي للثقافة الديمقراطية وجهله بادواتها التي ينبغي على من يعمل في هذا النظام ان يحسن بل يتقن العمل بهذه الادوات . اذن يوجد لدينا نظام ديمقراطي ولكن لا يوجد لدينا ساسة ديمقراطيون . وعليه يجب صب اللوم على الساسة وليس على النظام السياسي . هذه الحقيقة غُيبت او غابت عن المشهد السياسي . ولا ينبغي ان تغيب . مع سوداوية المشهد السياسي العراقي الراهن بسبب فشل الساسة الّا انه هناك على الهامش مساحات مضيئة جدا وهامة , هي ايضا غائبة ومغيبة . ومن تلك المساحات , ان تعطل تشكيل الحكومة يبرهن ويدلل على حقائق طمسها اعداء العراق والاعلام المضاد عمدا ونساها او تناساها اهل العراق جهلا . وهي ان القرار السياسي العراقي في هذه الفترة - على الاقل - قرارا مستقلا في فضاء ديمقراطي حقيقي وهذا عكس ما يقال ان القرار السياسي العراقي بيد امريكة . فلو ان القرار بيد امركية لكان تشكيل الحكومة لا يستغرق اكثر من ساعتين ساعة لجلسة البرلمان وساعة لتشكيل مجلس الوزراء . ولكن يبدو ان الامركيين يدركون ان التدخل المباشر في هذه القضية يكلفهم ما لا يريدون دفعه خاصة انهم في حال قرروا فرض قرارهم على الساسة العراقيين لتشكيل الحكومة , سيكون عن طريق القوة العسكرية التي تعيد العراق الى حال الاحتلال والمقاومة بكل ثقلها السياسي والعسكري - المحلي والاقليمي والدولي - كما ان تأخر تشكيل الحكومة وحتى عدم تشكيلها يؤكد خلو العراق من الدكتاتورية . فلو كان العراق مثل اخواته العربيات دكتاتوري النظام وكما كان من قبل, لاستطاع الرئيس او الملك او الامير او السلطان ان يشكل حكومة باقل من ساعتين فيتفوق على امريكا بسرعة تشكيل الحكومة . وعلى العراقيين الذين يسمعون الاصوات القادمة من الدول العربية والاقليمية وهي تسخر من النظام العراقي الجديد وتُعيبه وتنتقص منه . عليهم ان ينظروا الى مواطني تلك الدول , ويسألوهم هل يستطيع المواطن العربي باي بلد ان ينتقد الملك او الرئيس او الامير كما يفعل العراقيون اليوم مع كل الساسيين من الرئيس حتى ادنى منصب . هل يملك الاعلام في تلك الدول غير اغراق وسائله الاعلامية بكلمات مثل فخامة وجلالة وسمو وغيرها.

تصمبم : غزوان البياتي 2010                                 gazwanalbaity@yahoo.com

 

الاولى      محليات      تقارير      تحقيقات      اراء ومقالات       كتب سياسة       صحافة      رياضة       ثقافية      فنية       الاخيرة


Website Statistics
  الافتتاحية
إتحــاد المكموع
 حامد الكيلاني 

 
  كاريكاتير اليوم

 

 
  الصفحة الاولى

 

 
  الوقت والتأريخ

 

 

 
  الاتصال بنا
  الارشيف
  عداد الزوار

 

 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الحياة 2010