بعد تأجيل التصويت على قانونها مخـــاوف مـــن إرجـــاء الإنتخــــابات العــــراقية                                          معصوم يكشف عن توافق سياسي على التمديد لطالباني لولاية ثانية                                                    الحزب الشيوعي العراقي يحذر من تكرار التأجيلات لإقرار قانون الإنتخابات                                      قائـــد في صحـــوات بغــداد يتهم أطرافاً سياسيــــة بتصفيتهم جسدياً                                إنتقادات لقرار توزيع أراض على الوزراء والمدراء العامين        

 

4

السنة الرابعة / العدد (330) الإثنين 30 آب / أغسطس 2010

  الافتتاحية    

ترميـــــم

لطالما أثارتني الروايات المنقولة الى السينما ، وكنت اسارع لاقتناء الكتب بعد معرفتي انها اصبحت فيلماً ربما سأراه قريباً ، وهذه المتعة مزدوجة فهي قراءة ومطالعة ثم محاكاة العمل وتوقعه عبر الشاشة ، انها دخول لعالم تخيلي وافتراضي واساليب كتابة السيناريو مع الصورة وطبيعة المواقع والاماكن ، في هذا الموضوع لا أحاول الكتابة عن فن كتابة الرواية وعمل مقارن مع الأفلام الماخوذة عنها ، لكن رواية معينة قرأتها بعمر صغير نسيت حتى اسمها تتناول حكاية طيار في الحرب العالمية الثانية ساهم في قصف العديد من المدن ، ولم يكن يتورع ابداً عن اطلاق قذائفه على المدنيين ليحصد المئات بدم ( مثلج ) دون ان يرف له جفن أو تهتز شعرة من رجولته ، تابعت بعد مدة طويلة نسبياً تلك الرواية التي نسيت تفاصيلها في فيلم معبر حقاً ، واليوم بعد انقضاء عقل الوطن الذي عشت فيه متروياً في سرد قصص الحب والصداقات حتى عدت من جديد ناسي اً اسم الرواية والفيلم معاً ، يالذاكرتي التي تحتفظ باسماء العشرات والمئات من فناني السينما في كل مكان مع روائيين وموسيقيين والكثير الكثير ، ترى كيف أنسى ذلك الفيلم للطيار القاتل بالجملة وبعد انقضاء الحرب والموت والدمار المبثوث في ذاكرته كأنها العاب نارية يتسلى بها ، انه ذاته تسعى اليه المخابرات لتكلفه بأغتيال شخصية في ذات المدينة التي كان يقصفها دون رحمة ولأنه يجيد لغتها باتقان فقد صدرت اليه الأوامر ليقوم بتنفيذ عملية تصفية لأحد العلماء الذين ساهموا في خدمة بلادهم أيام الحرب ، ومع البحث عن مكانه وبعد الاستدلال عليه تداخلت التفاصيل ليؤجر في بيته غرفة وهنا تبدأ حكاية الحياة لتنبثق النفس البشرية بينابيع اليوميات والمشاعر وتتفرع الأحداث لتمهد للجريمة لكن الطيار الجاسوس كلما هَمّ باشهار مسدسه تداعت طيبة الرجل وكلماته وحنوه وعلمه وخلقه وحبه للبشرية وللنزيل الغريب ، وبدأ التأجيل مرة وأخرى لتشرق قصة حب بين النزيل وأبنة الرجل الهدف ومع مشاعر طيور القلب التي رفرفت في جنبات البيت كان الصوت البعيد القادم عبر الحدود يطالب باتمام العملية والعودة ، الذاكرة التي احملها ومازلت لم افرط بها هو الصراع بين طيار يقتل المئات ويعجز عن اغتيال انسان واحد تعرف عليه عن قرب ، يالغرابة هذا الكائن الممزق بين الواجبات والأوامر وبين العلاقات التي بامكانها ان تغير كل الخصومات وبذور الكراهية والعنف لتتفتق ذات البذور عن أرواح عظيمة تتسلق حتى الغيوم لتبني لها بيوتاً مليئة بالبروق والوعود بأننا نستطيع ان نحب بعضنا مهما اختلفت الأفكار واللهجات والتوجهات والفواصل والحدود والمهم الافكار الجاهزة التي تلغي الآخر ولا تأبه به وبمشاعره ورؤاه وأفكاره وحميميته ، الطيار يحاول ان ينفذ لكن جدار الحب بدأ يعلو ويتصاعد والرجل الهدف صار موضوعاً من انسانية لا يمكن تجاوزها ، ومع اشتداد الضغط بالتنفيذ ازدادت مشاكسة العقل والروح والقلب الانساني لتنتصر في النهاية حقيقة اننا جميعاً نمتلك ذات الحواس وذات اللهفة في الإرتقاء لكن ما يفرقنا ان أحدنا يحاول ان يمسك بالمسدس والبندقية والطائرات والقاذفات والأساطيل والصواريخ امام رغبة انسانية تقاوم هذا الروماتيزم المزمن في الجسد البشري الذي يحاول ويحاول الصمود والبقاء للغد حيث حدائق الضوء والأشجار الباسقات وأطفال كالزهور ورجل وامرأة يضحكان من القلب للنهار وهو يوشك ان ينطفئ في صفحة الماء ..
لقد فشلت مهمة الأغتيال واستعاض الطيار الجاسوس بالحب وبنى له وطناً في أرض عدوه القديم .. ياأصدقائي أرجوكم عودوا جميعاً أحياءً وأموات وأبدأوا بترميم قلبي .. اذا أمكن ..

تصمبم : غزوان البياتي 2010                                 gazwanalbaity@yahoo.com

 

الاولى      محليات      تقارير      تحقيقات      اراء ومقالات       الرياضية       طب وعلوم      ثقافية       استراحة      فنية       الاخيرة


Website Statistics