|
ناظم العكيلي
بعد ثلاثين عاما أستلم سمير القنطار سند ملكية لايمكن تصور
قيمتها او استيعاب ثمنها , لكنها بكل الاحوال وحسما للتوقعات
او التنبؤات لم تكن لقصر في النمسا أو فيلا فاخرة في باريس أو
مزرعة في الريف الايطالي.
سمير القنطار امتلك سند ملكية المجد دون ان يمد يده ليطلبه من
التاريخ والحاضر صدقة او خمس او زكاة .
القنطار لم يتسول على قوارع وارصفة وتقاطعات العواصم العربية
طلبا لمجد يسد به رمق كاذب او يشبع به جوع زائف , سمير القنطار
حصل على المجد ملكية ابدية من التاريخ والحاضر في احتفال نظمته
الدنيا وحضره كل عضمائها ورموزها وتقاتها وشهدائها وصناع
المواقف وابتدا وانتهى بانحنائة احترام وامتنان من كل التاريخ
والحاضر والمستقبل بعد ان وضع تاج الشرف على راس القنطار وبيده
سند الملكية لمجد لايعرف معانيه ولا قسماته ولا سماته ولم يسمع
به الكثير من حكام الشعوب العربيه ومغتصبي انظمة الحكم والتسلط
فيها .
سمير القنطار لم يكن بحاجة للتزوير ليصنع مجده ومدنا ولم يلجا
لتزييف الحقائق وقلب معانيها لكتابة قصة مجد زائفة ولم يسعى
لاهثا للمشاركة في مزادات السياسة العربية البائسة طمعا
بالحصول على سلعة مجد مستوردة ليضعها على طاولة رخامية باهضة
الثمن ويجلس امامها متاملا كاذبا مخادعا واهما متصورا انه اوهم
وخدع الجماهير بكذب سياسي لايصدقه المجانين واطفال الحضانة .
سمير القنطار لم يكذب او يخدع او يوهم نفسه ويوهمنا , سمير لم
يزييف الحقائق بل انه حتى لم يتكلم عنها يوما حتى في ليلة
تكريمه السرمدية , سمير لم يشارك يوما في مزاد سياسي عربي
مكتفيا منذ ثلاثين عاما بحرث الارض العربية البور واصلاحها
وسقيها لتنبت كما انبتت على ارض الجنوب اللبناني وارض فلسطين
سنابل امجاد ذهبية يكفي دقيقها لاشباع كل جياع الارض .
قبل ثلاثين عاما وحين كان كل العرب نيام كان سمير يقود ستة
اسود بشرية في عمق الليل وقبل ان تغلق مواخير ونوادي العهر
العربية ابوابها فجرا كان سمير يجتاز اسوار اكبر المستوطنات
الصهيونية ليقدم من هناك اروع عرض للشجاعة والبسالة والتضحية
العربية الاصيلة فيحول المستوطنة الى كتل من لهب ونار ودخان
ويحيل الجنود الصهاينة الى اشلاء غطت ارض المستوطنة قبل ان
يصاب بخمسة اطلاقات ويتم اسره وايداعه سجون الاحتلال محكوما
عليه بالسجن مدى الحياة .
وبعد ثلاثين عاما عاد سمير الى نقطة انطلاقه , عاد الى بيروت
في موكب واحتفال لايستحقه الى ملاك المجد وصناعه , وفي كلمته
امام المحتفلين لم يتحدث سمير ولم يشر ولو بكلمة عن والى
ماصنعه من مجد وتاريخ ولم يتفاخراو يستعرض مأثرته ورفاقه ولم
يسعى لكسب انتباه وعطف المحتفلين من خلال سرد قصص مبالغة عن
معاناته في السجون الصهيونية كما يحلو للكثير من مزوري التاريخ
ومزيفي المواقف والامجاد من الحكام العرب المغتصبين لحرية
الشعوب العربية او بعض السياسيين العرب او العراقيين الذين بات
بعضهم ينافس مزوري العملة والمستمسكات في بعض مناطق واسواق
بغداد ويتفوق عليهم في دقة وحرفية التزييف والتزوير الذي اوصل
الكثير منهم الى مواقع مسؤولية رسمية وغير رسمية لم تكن لتداعب
خياله حين كان يتسكع على ارصفة الغربة .
ثلاثين عاما في سجون الصهاينة لم يستهلكها سمير بهواية النوم
او التزلف للحراس طمعا في سيكارة او وجبة اضافية بل استثمرها
في اكمال دراسته لينال من خلالها شهادة عليا في القانون فلم
يعد بحاجة فيما بعد لتزوير شهادة جامعية واعدادية ومتوسطة
وابتدائية حتى , نائيا بنفسه عن ان يكون بمستوى الكثير من
السياسيين والمسؤولين الدكاترة والاطباء والمهندسين والاساتذة
في عراق الوثائق والشهادات المزورة والمناضلين المزيفين
والمواقف والامجاد المزورة والمزيفة .
سمير صنع مواقف فاستحق امتلاك المجد في وضح النهار والاخرين
زيفوا المواقف وسرقوا المجد في غفلة من الحقيقة وتحت استار ليل
الفوضى وبين الاول وهؤلاء مساحة من الصدق بسعة كل قلوب الارض
الصادقة ونصاعة من الايمان والثقة اد بياضا من الثلج وصلابة
أشد من الماس. |