|
علي الناصر
خمــــس سنوات ونحن نعيش في عالم من الانغلاق ترافقنا فيه
مفردة مغلق واشتقاقاتها كضلنا حتى وصل حالنا الى ما يشبه وطن
مغلق وشعب مغلق يسير في نفق مغــلق
خمس سنوات نسير في ضل الاغلاق فنأكل مغلقين وننام بعد ان نغلق
امالنا بالصباح تجثم على صدورنا كوابيس مغلقة , حياتنا سلسلة
من مفردات الغلق , مجاري مغلقة وصنابير مياه اغلقت نفسها
لانتفاء الحاجة , شوارع مغلقة وأخرى في طور الاغلاق وشوارع
تنتضر والباقيات الصالحات مغلقة لعدم الصلاحية والزحام المزدحم
.وزارات مغلقة الا لذوي القربى والمعارف والاصدقاء ووضائف وفرص
للتعيين وايفادات وبعثات اغلقت ابوابها للمساكين الصالحين من
ذوي الخبرة والتخصص وشرعت من الجانب الخلفي نوافذها ليتسلل
الجهلة والاميين وانصاف المتعلمين وحملة شهادات الزور والبهتان
والبطلان بتزكية من فلان الفلاني او ترشيح من علان العلاني او
بدفعة قوية من الحزب الفلاني.مستشفيات مغلقة لانها بحاجة الى
علاج واخرى مفتوحة ولكنها اكثر من مغلقة فهي بلا اطباء او
ادوية او مستلزمات فنية باستثناء المشرحة وثلاجة الموتى
والشهداء والصديقين (حسب تصنيف الجزيرة والشرقية للموت العراقي).
مصانع اغلقت ابوابها منذ سقوط الصنم ومعه بعض الضمائر والعقول
وتسرح عمالها وموضفيها ومن بقي منهم فهوعطال بطال ورغم ذلك
خصصت لها موازنة ومشاريع تطوير على الورق فبقيت معطلة رغم
امكانية تطويرها واعادتها للخدمة بما يعادل قيمة مئة كتلة
خرسانية من جدران العزل البغدادية .ثم جائت مصيبتنا الكبرى يوم
اقرت قوانين الانتخابات العراقية فأفرزت نظام القائمة المغلقة
الذي افرز بدوره مجلسا مغلق لنواب مغلقين وعملية سياسية لازالت
مغلقة تبحث عن مفتاحها المفقود.قوائم مغلقة اجلست على كراسي
مجلس النواب ذوات بعضهم لا زال يبصم بدل التوقيع واخرون لم
يقرأ معضمهم حتى هذه اللحضة دستورنا المغلق الجديد واذا فتشت
جيدا فستكتشف ان منهم من لايعرف حتى الطريق الى بناية المجلس
فأرتضى الجلوس في البيت لحين انتهاء دورة المجلس مقتنعا بنصيبه
من الراتب الدسم .المجاري المغلقة يمكن فتحها ولربما التكيف مع
اغلاقها وروائحها والمستشفيات يمكن الاستعاضة عنها بطب العرب
او اختيار الموت كطريقة غير مكلفة للعلاج والراحة من كل امراض
الدنيا والوزارات والوضائف والبعثات المغلقة بالامكان تعويضها
بفرص توضيف محترمة ومرعبة احيانا ومورد مالي معتبر من خلال
ميليشيا او فرقة موت او مجاميع خاصة او صحوة (موت ) او بيع
الضمير في اسوء واقذر الاحوال لعصابة القاعدة بثمن معين .أما
القوائم المغلقة فهي ليست مجاري ولا شارع او دربونة وهي ليست
مستشفى او وضيفة وبالتالي يمكن تجاوزها او ايجاد البديل
لاخفاقها في مساعدتنا بل هي خطيئة وورم خبيث وداء خطير حول
مجلس النواب وبعض مؤسسات الدولة الى مايشبه أنسان مصاب بشلل
نصفي فكاد ان يفتك بنا ويبدد كل ما جمعناه من احلام في ان يكون
لدينا مجلس نواب قوي متمكن يبني صرح تشريعي وقانوني رصين ويضمن
حقوق الناس ويتواصل معهم ومع همومهم ومشاكلهم وتطلعاتهم ,
اغلقت القوائم الانتخابية فأغلقت الامل في حينها في فاعلية
مجلس النواب وفاعلية اكثرمن نصف اعضائه .افتحوا القوائم
الانتخابية وافتحوا الامل وحق الاختيار للمواطن لكي يعرف هو
قبل غيره من هو المرشح وما لونه وما شكله وماذا كان بالامس "
مناضلا ام مجاهدا ام مزورا محترفا للشهادات ومخرجا ماهرا في
افلام أكشن الاضطهاد , مريضا عليلا كسيحا ربما , أصم , أبكم
وماذا يمكن ان يقدم للناس لو تم انتخابه فيكفي اربع سنوات من
الاغلاق عجزنا خلالهاعن معرفة اسماء وذوات ووجوه اكثر من نصف
اعضاء المجلس . افتحوها فتح الله كل مغاليقكم حتى يفتح الغطاء
عن نوابنا القادمين وحتى لايكون المجلس مغارة لبعض خفافيش
الانتخابات. |